وقال الملا على القاري [1] :
واختلف المشايخ في المحل الذي يتحقق فيه الرباط، فإنه لا يتحقَّق في كل مكان، ففي النوازل أن يكون في موضع لا يكون وراءه إسلام؛ لأنه ما دونه لو كان رباطًا فكل المسلمين في بلادهم مرابطون، ويؤيده ما في حديث معاذ بن أنس - رضي الله عنه -ما - عنه - عليه الصلاة والسلام: (( مَن حرس من وراء المسلمين في سبيل الله. . . ) )، الحديث؛ رواه أبو يعلى. [2]
قال: لكن ليس لا يلزم كون ذلك باعتبار المكان فقد وردت احاديث كثيرة ليس فيها سوي الحراسة في سبيل الله.
قال شيخ الاسلام ابن تيمية - رحمه الله - [3] :"وكانوا على طريقتين - أي الصحابة والتابعون - في الرباط: إحداهما: أن يرابط كل قوم بأقرب الثغور إليهم، ويقاتلون مَن يليهم؛ كقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ} [التوبة: 123] ، وهذا اختيار أكثر العلماء كالإمام أحمد وغيره، ولهذا كان أصحاب مالك - كابن القاسم ونحوه - يرابطون بالثغور المصرية."
والثانية: يجوزون الرباط بالثغور الشامية ونحوها، بما فيه قتال النصارى؛ فكان عبدالله بن المبارك يقدم من خرسان فيرابط بثغور الشام، وكذلك إبراهيم بن أدهم وغيرهما،
(1) مرقاة المصابيح - القاري - ج 11/ 434.
(2) ضعيف: رواه الإمام أحمد في مسنده ج 3/ 438 ح 15650، من طريق ابن لهيعة، ورِشْدِين بن سعد، كلاهما عن زياد بن فايد، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كذا أخرجه أبو يعلى في مسنده ج 3/ 64 ح 1490، وفي"المغاريد"له ج 1/ 10 ح 8، والطبراني في"الكبير"ج 20/ 185 ح 402، وفي"مسند الشاميين"ج 1/ 152 ح 244، وابن الاثير في"أسد الغابة"ج 1/ 82، وابن عبدالحكم في"فتوح مصر"ص 296، وابن عدي في"الكامل ج 3/ 1012، وهذا إسناد ضعيف بطريقه، قال في"المجمع ج 5/ 287: رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني، وفي أحد إسنادي أحمد، ابن لَهِيعة، وهو أحسن حالًا من رِشْدِين.
(3) جامع المسائل و الرسائل ج 5/ 356.