فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 69

ثم تكلم - رحمه الله - عن حديث أبي هريرة، والذي فيه: (( فذلكم الرباط ) )، قائلًا: ولعل هذه الرواية أصح من الرواية الأولى - يقصد أثر أبي سلمة - مع ما في الحكم فيها بأنه لم يكن في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - غزوٌ يرابطون فيه من البعد، بل لا يكاد يسلم ذلك له، ثم إن هذه الرواية - وإن كانتْ صحيحة - لا تنافي التفسير المشهور؛ لجواز أن تكون اللام في الرباط فيها للعهد، ويراد به الرباط في سبيل الله، ويكون قوله - صلى الله عليه وسلم: (( فذلكم الرباط ) )من قبيل:"زيدٌ أسد"، والمراد تشبيه ذلك بالرباط على وجه المبالغة. انتهى

وجمع ابن القيم - رحمه الله - هذه المعاني قائلًا [1] : قيل اصبروا على النعماء، وصابروا على البأساء والضراء، ورابطوا في دار الأعداء، واتقوا إله الأرض والسماء؛ لعلكم تفلحون في دار البقاء، فالصبر مع نفسك، والمصابرة بينك وبين عدوِّك، والمرابطة الثبات وإعداد العدة. انتهى

الآية الثانية:

قال - تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ. . .} [الأنفال: 60] الآية، قال ابن أبي حاتم في تفسيره [2] : حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، ثنا وكيع، عن سفيان، عن شعبة بن دينار، عن عكرمة في قوله: {وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ} ، قال: الإناث [3] ، وروي عن مجاهد وعمرو

(1) مدارج السالكين - ابن قيم الجوزية ج 2/ 160.

(2) تفسير ابن أبي حاتم ج 5/ 1722.

(3) صحيح موقوف: رواه ابن أبي شيبة في"المصنف"ج 7/ 706، والطبري ج 14/ 34 ح 16230، وابن أبي حاتم ج 5/ 1722 ح 9103، وأبو نعيم في"ذكر من اسمه شعبة"ج 1/ 19 ح 12، والدارقطني في"المؤتلف والمختلف"ج 3/ 1380، وهذا إسناد رجاله ثقات، شعبة بن دينار وثَّقه الحميدي، وابن نمير، وأبو نعيم، وابن حبان، وسفيان هو ابن عُيَيْنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت