فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 69

على النية الحسنة، والجسم على فعل الطاعة، ومن أعظمها وأهمها ارتباط الخيل في سبيل الله، وارتباط النفس على الصلوات.

قال الشوكاني - رحمه الله - موافقًا للطبري مخالفًا للقرطبي [1] : وقد وردتْ أحاديث كثيرة في فضل الرباط، وفيها التصريح بأنه الرباط في سبيل الله وهو يردُّ ما قاله أبو سلمة بنُ عبدالرحمن؛ فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد نَدَب إلى الرِّباط في سبيل الله، وهو الجهاد؛ فيحمل ما في الآية عليه.

وأورد الألوسي -رحمه الله - كلامًا طيبًا في معنى الآية، نذكره للاستفادة، قال [2] :"وهذه الآية مشتملة على ما يرشد المؤمن إلى ما فيه مصلحة الدين والدنيا، ويرقَى به إلى الذروة العليا، وقرَّر ذلك بعضهم - يشير إلى كلام الرازي في تفسيره ج 5/ 29 - بأن أحوال الإنسان قسمان: الأول: ما يتعلَّق به وحده، والثاني: ما يتعلق به من حيث المشاركة مع أهل المنزل والمدينة، فمن الأول: الصبر على مشقة النظر والاستدلال في معرفة التوحيد والنبوة والمعاد، وأداء الواجبات، والاحتراز عن المنهيات، والصبر على الشدائد، ومن الثاني: المصابرة، وتحمل الأخلاق الردية من الأقارب والأجانب، ومنه الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والجهاد مع أعداء الدين باللسان والسنان، والإنسان بما ذكر لا بدَّ له من إصلاح القوى النفسانية الباعثة على أضداد ذلك، أمره - سبحانه - بالمرابطة أعمُّ من أن تكون مرابطة ثغر أو نفس، ثم قال: ثم إنه - تعالى - أمر ثانيًا بنوع خاص من الصبر وهي المجاهدة التي يحصل بها النفع العام والعز التام، ثم ترقى إلى نوع آخر من ذلك - وهو أعلى وأغلى - وهو المرابطة التي هي الإقامة في ثغر لدفع سوء مترقب ممن وراءه."

(1) فتح القدير - الشوكاني ج 2/ 73.

(2) تفسير - الألوسي ج 3/ 391.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت