فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 31

الضابط الثامن عشر: «مبادلة الربوي بجنسه ومعهما أو مع أحدهما من غير جنسهما»:

قال القرافي:"واتفق الجميع على المنع إذا كان الربويان متسويين في المقدار، ومع أحدهما عين أخرى؛ لأنها تقابل من أحدهما جزء، فيبقى أحدهما أكثر من الآخر بالضرورة" [1] .

قال الموفق ابن قدامة:"وإن باع ما فيه الربا بغير جنسه ومعه من جنس ما بيع به إلا أنه غير مقصود كدار مموه سقفها بالذهب جاز، لا أعلم فيه خلافًا" [2] .

وقد ذكر ابن تيمية -رحمه الله- أن المسألة على ثلاثة أضراب:

الأول: أن يكون المقصود بيع ربوي بجنسه، وإنما ضم إليهما غيرهما صلة للربا فهذا لا يجوز بلا شك، وإنما يجوزه من يجوز الحيل من الكوفيين.

قال ابن تيمية:"فمتى كان المقصود بيع الربوي بجنسه متفاضلا حرمت مسألة مد عجوة بلا خلاف عند مالك وأحمد ونحوهما، إنما يسوغ مثل هذا من جوز الحيل من الكوفيين، وإن كان قدماء الكوفيين كانوا يحرمون هذا" [3] .

وهذا الضرب خارج عن محل البحث.

الثاني: أن يكون المقصود بيع غير الربوي مع ربوي، وإنما دخل الربوي ضمنًا. وتبعًا فهذا جائز.

قال ابن تيمية:"القسم الثاني: أن يكون المقصود بيع غير ربوي مع ربوي وإنما دخل الربوي ضمنًا وتبعًا، كبيع شاة ذات صوف ولبن بشاة ذات صوف ولبن، أو سيف فيه فضة يسيره بسيف أو غيره، أو دار مموهة بذهب بدار ونحو ذلك، فهنا الصحيح في مذهب مالك وأحمد جواز ذلك" [4] اهـ.

الثالث: أن يكون كلاهما مقصودًا، وهو محل الخلاف هنا.

قال ابن تيمية:"القسم الثالث أن يكون كلا الأمرين مقصودًا: مثل أن يكون على السلاح ذهب أو فضة"

(1) أنوار البروق في أنواء الفروق المشهور بـ الفروق (3/ 401) للقرافي أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن المالكي الشهير بالقرافي (المتوفى 684 هـ) ، تحقيق خليل المنصور، الناشر دار الكتب العلمية، بيروت، 1418 هـ - 1998 م.

(2) المغني (6/ 96) .

(3) مجموع الفتاوى (29/ 27 - 28) لابن تيمية تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (المتوفى 728 هـ) ، جمع عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، الناشر مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية، 1416 هـ/1995 م، والفتاوى الكبرى (4/ 19 - 45) الناشر دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1408 هـ - 1987 م.

(4) مجموع الفتاوى (29/ 461) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت