إذا حصل شك في المماثلة، فهذا كتحقق المفاضلة، ولهذا قلنا عند مبادلة الربوي بجنسه: لابد أن يكون بمعياره الشرعي، فإذا كان هناك شكٌ هل حصلت المماثلة أم لم تحصل نقول: هذا كتحقق المفاضلة، وبعبارة أخرى يقولون:"الجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل".
هذه المسألة من النوازل، وهي عندما تبادل ما يجب فيه التقابض، مثلًا ذهب بريالات، الآن اشتريت ذهبًا ويجب أن تعطيه ريالات يدًا بيد؛ لأنه عندما يتفق الربويان في العلة نشترط أن يكون يدًا بيد (التقابض) ، لكن أعطيته بدل الريالات شيكًا، هل هذا الشيك يقوم مقام الريالات؟ أو مثلًا أخذت منه ريالات وأعطيته شيكًا، هل يقوم هذا الشيك مقام التقابض؟ ... خلاف بين أهل العلم المتأخرين:
فبعض العلماء: يرى أن هذا الشيك يقوم مقام الريالات، فعرف الناس أنهم يثقون بهذه الشيكات في الغالب ويتبايعون بها، فهي تقوم مقام الدراهم، فعندما تشتري ذهبًا وتعطيه الشيك فهذا جائز.
والرأي الثاني: أن مثل هذه الشيكات لا يقوم مقام الدراهم، فعندما تشتري ذهبًا أو فضة، أو تشتري جنيهات بريالات سعودية، لا يكفي أن تعطيه شيكًا؛ لأن هذا الشيك لا يقوم مقام التقابض؛ بدليل: أن هذا الشيك لو ضاع أو احترق، هل يرجع على من أعطاه أو لا يرجع؟ يرجع، هذا يدل على أنه ما قبض، لكن في حال الدراهم، لو أخذت منه ذهبًا وأعطيته 1000 ريال فضاعت الألف أو احترقت هل يعتبر قبضًا؟ نعم، يعتبر قبضًا، فهل يرجع على المشتري أو لا يرجع؟ لا يرجع، لكن الشيك يرجع عليه، فهذا يدل على أن هذا الشيك لا يقوم مقام الدراهم.
الرأي الثالث: التفصيل في المسألة، وأن الشيك إذا كان مُصدَّقًا فإن هذا جائز ولا بأس به، وإن كان غير مُصدَّق فإنه غير جائز؛ لأنه إذا كان مُصدَّقًا فالثمن مضمون ومحجوز، وهذا أقرب، والله أعلم.