فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 31

الأول: التساوي في المقدار، فلا يصح أن يبيع صاع بر بصاعين منه، وهذا القول دل عليه قوله:"مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ"والغالب أنه لا يفعل مثل ذلك إلا للتفاوت الذي بين النوعين جودة أو رداءة أو غير ذلك.

الثاني: التقابض قبل التفرق من مكان العقد، لقوله:"يَدًا بِيَدٍ"، فإذا اختل الشرط الأول صارت المعاملة من ربا الفضل، واختل الشرط الثاني صارت المعاملة من ربا النسيئة، أو داخلة فيهما إن لم يتحقق الشرطان معًا.

وإذا بيع الربوي بغير جنسه مما يساويه في العلة -كالكيل مع الطعم، أو الثمنية- فلابد من شرط واحد، وهو التقابض قبل التفرق، فإذا باع صاعين من الأرز بصاع البر صح البيع إذا تقابضا قبل التفرق، وكذا لو باع جنية مصري بدولار أمريكي، أو أي عملة بأخرى صح البيع بشرط القبض، وقد دل على ذلك قوله:"فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ". فإن لم يتحقق هذا الشرط صارت المعاملة من ربا النسيئة.

فإن بيع الربوي بغير جنسه مما لا يساويه في العلة كبيع بُرٍ بذهب، أو شعيرٍ بفضة صح البيع مطلقًا بدون شرط التساوي والتقابض.

وفي حديث عبادة دليل على أن التقابض في مجلس العقد شرط في جميع الأموال الربوية التي تتساوى في العلة؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ذكر قوله:"يَدًا بِيَدٍ"مع اتحاد الأصناف ومع اختلافها.

الحكم في الربا معلق بعلة [1] منضبطة يدور الحكم معها وجودًا وعدمًا عند جمهور أهل العلم القائلين بالتعليل، وقد اختلفت مناهج العلماء في استنباط هذه العلة من النصوص الشرعية الواردة في الباب، مما أدى إلى خلافهم في تحديد العلة على أقوال عدة، وقد قسم العلماء الأجناس الواردة في النصوص إلى

(1) العلة في اصطلاح الأصوليين هي أحد أركان القياس وهي: الوصفُ الجامعُ بين الفرع والأصل المناسب لتشريع الحكم.

وتسمى العلة بالمناط، والمؤثر، والمظنة، والسبب، والمقتضِي والمستدعِي، والجامع.

انظر: قواعد الأصول (82 - 84) ، وشرح الكوكب المنير (4/ 39) ، معالم أصول الفقه (200) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت