قسمين الأول: الأثمان أو النقدين، والثاني: المطعومات وما في معناها، والكلام هنا على علة القسم الأول.
واختلف العلماء في إلحاق غير هذه الأصناف الستة بها، على قولين:
القول الأول: أن الربا مقصور على الأصناف الستة لا يتعداها إلى غيرها، وهذا قول طاوس وقتادة والظاهرية [1] ، وابن عقيل الحنبلي [2] ، واختاره الصنعاني [3] ، وأما الظاهرية فقولهم مبني على إنكارهم القياس، وأما ابن عقيل فإنه وإن كان يرى القياس إلا أنه لم يقل به هنا؛ لأن علل القياسيين -على رأيه ضعيفة-، وإذا لم تظهر العلة امتنع القياس.
القول الثاني: أنه يلحق بها ما يشاركها في العلة، وهو مذهب الجمهور، ومنهم الأئمة الأربعة، مستدلين بحديث مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ" [4] ، ولفظ (الطعام) أعم من ألأصناف الأربعة المذكورة في حديث أبي سعيد وعبادة.
كما استدلوا بالمعنى، وذلك أن ما وافقهما في العلة يجب أن يأخذ حكمهما، مراعاة لمقصود الشارع في التحريم، فما دام أن العلة واشحة وموجودة في غير هذه الأصناف فليحكم بالإلحاق؛ لأن الشرع لا يفرق بين متماثلين، كما لا يجمع بين مختلفين، قالوا: وقد اقتصر الحديث على الأصناف الستة من باب الاكتفاء بالأشياء التي لا يستغني عنها الناس عادة.
ثم اختلف هؤلاء في على التحريم في ربا الفضل في: (النقدين، والأصناف الأربعة الأخرى) :
-علة ربا الفضل في النقدين:
اختلف العلماء في علة النقدين على ثلاثة أقوال أرجحها أن العلة هي:"مطلق الثمنية"، فكل ما كان ثمنًا فإنه يجري فيه الربا.
وبه قال: يحيى بن سعيد وربيعة والليث بن سعد والزهري في قول ثان عنه [5] .
(1) المحلى (8/ 467 - 468) .
(2) انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية (29/ 470) ، وإعلام الموقعين لابن القيم (2/ 136) .
(3) انظر: سبل السلام (3/ 15) .
(4) أخرجه مسلم (1592) .
(5) انظر: المدونة (3/ 396) ، (4/ 22، 121) ، المصنف لعبد الرزاق (7/ 267) ، عارضة الأحوذي (5/ 309) .