1)موافقته لقاعدة أن الأصل في المعاملات الإباحة.
2)مراعاته للمقاصد والنيات في العقود، وهي معتبرة شرعًا، وهذا يوافق يوافق القاعدة الفقهية الكبرى"الأمور بمقاصدها".
3)مراعاته لرفع الحرج عن الأمة والتيسير عليها، وهذا أصل من أصول الشريعة.
4)موافته لقاعدة أن الأصل في العقود الصحة، وسد الذارئع له ضوابطه، ولو فُتحَ بابه لمنع كثير مما ورد النص بإباحته، لذا قال الإمام ابن القيم -رحمه الله- مُنكرًا على من حرم مسألتنا بحجة سد الذريعة:"فالشافعي يبالغ في تحريم مسألة مُدِّ عجوة ويبيح العينة!" [1] اهـ.
التطبيق المعاصر:
من صورهذه المسألة اليوم: عندما تشتري حليًا من الصائغ: تعطيه الحليّ القديم وتأخذ حليًا جديدًا، يطلب منك الصائغ أن تزيد، أو تعطيه 20 غرامًا وتأخذ 15 غرامًا جديدًا مصنعًا، هل هذا جائز؟ هذا يدخل في مسألة مد عجوة ودرهم؛ لأنك بادلت ربويًا بجنسه ومع أحدهما الدراهم الزائدة من غير جنسهما، فالجمهور على أنه غير جائز، وشيخ الإسلام يقول أن الزيادة إن كانت مقابل الصنعة فجائز، والصواب في هذه المسألة أنه جائز.
وإن عملتَ بالاحتياط بقول الجمهور فالطريق: تبيع القديم وتقبض الدراهم، وتشتري جديدًا، لكن بعض الصّاغة يشترط (أشتري منك بشرط أن تشتري مني) ، نقول: هنا وقعت في الربا، يعني أنك بادلت ذهبًا بذهب مع الزيادة؛ لأن الشرط أن تبيع عليه وتشتري منه، هذا كأنك بادلت ذهبًا بذهب مع الزيادة، لكن كما قال الإمام أحمد أنك تبيع وتقبض الثمن، ثم تبحث عن مكان آخر، كذل ذلك بُعدًا عن شبهة الربا، فإذا لم تجد حاجتك إلا في هذا المكان فلا بأس أن ترجع إليه.
(1) إعلام الموقعين (5/ 111 - 112) ، ولتفصيل مسألة مد عجوة، ينظر: المعاملات المالية عند الإمام ابن القيم (298 - 312) ، للدكتور علاء شعبان الزعفراني، الطبعة الأولى 1434 هـ-2013 م، الناشر: دار الصفوة بالقاهرة.