فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 31

وَأَمَّا نَسِيئَةً فَلَا، وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْبُرِّ بِالشَّعِيرِ وَالشَّعِيرُ أَكْثَرُهُمَا يَدًا بِيَدٍ، وَأَمَّا نَسِيئَةً فَلَا" [1] ."

وجه الدلالة منه: أن الذهب الجيد إذا بيع بذهب رديء لم ينظر إلى القيمة، وإنما يُنظر إلى الوزن ويكون بيعًا صحيحًا بإجماع، ولو كان الرد إلى القيمة لفسد البيع؛ لأن الذهب الرديء أقل من وزنه، إذ إن قيمته أقل من قيمة الذهب الآخر، فكذلك هنا، يكون الذهب بمثل وزنه من الذهب المفرد، ويكون ما معه بما بقي من الثمن [2] .

[2] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"مَنْ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ، وَمَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ" [3] .

ووجه الدلالة منه: أنه دل على جواز اشتراط المشتري لأخذ المال مع العبد، فيكون بيع عبد ومال بمال، وهذه شبيهة بمسألة مُد عجوة، فدل ذلك على أن المنع لا يشمل جميع صورها، وعلى اعتبار المقاصد في هذه المسائل؛ لأن في هذه المسألة دخل المال تبعًا، ولو قصد به الربا لحرم [4] .

ثانيًا: من الأثر:

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:"لاَ بَأْسَ بِبَيْعِ السَّيْفِ الْمُحَلَّى بِالدَّرَاهِمِ" [5] . وقد ورد عن جماعة من التابعين مثل ذلك [6] .

ثالثًا: من المعنى والنظر:

[1] أن الجنس المفرد يقابل جنسه الذي معه غيره، والزيادة التي في الجنس المفرد تقابل بالزيادة التي تكون مع ما بيع من جنسه، كما لو باع سيفًا محلى بذهب بذهب أكثر منه، فتكون حلية الذهب التي في السيف بمقابل الذهب، والزيادة التي في الذهب بمقابل الفصل والحمائل والجفن [7] .

ومما يزيد القول الرابع رجحانًا:

(1) أخرجه أبو داود (3349) ، والنسائي (4563) ، وقال الطحاوي في شرح معاني الآثار (4/ 4) تواترت به الآثار، وقال الألباني في إرواء الغليل (5/ 195) إسناده صحيح، والحديث أصله في الصحيح بلفظ آخر.

(2) انظر: شرح معاني الاثار (4/ 73) .

(3) متفق عليه: أخرجه البخاري (2379) ، ومسلم (1543) .

(4) انظر: الإنصاف (5/ 81) .

(5) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (20567) .

(6) انظر: شرح معاني الآثار (4/ 76 - 77) .

(7) انظر: بدائع الصنائع (5/ 216) ، والمبسوط (14/ 11) ، والبحر الرائق (6/ 209) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت