الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَچ [البقرة: 275] ، ومن أدلة السنة: عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ» ، وَقَالَ: «هُمْ سَوَاءٌ» [1] .
وعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ - رضي الله عنه -، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي، فَأَخْرَجَانِي إِلَى أَرْضٍ مُقَدَّسَةٍ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ دَمٍ فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ وَعَلَى وَسَطِ النَّهَرِ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ، فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِي فِي النَّهَرِ، فَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْرُجَ رَمَى الرَّجُلُ بِحَجَرٍ فِي فِيهِ، فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ، فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ رَمَى فِي فِيهِ بِحَجَرٍ، فَيَرْجِعُ كَمَا كَانَ، فَقُلْتُ مَا هَذَا؟ فَقَالَ: الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي النَّهَرِ آكِلُ الرِّبَا" [2] .
وقد أجمع المسلمون على تحريم الربا وأنه من الكبائر، وإن كانوا اختلفوا في أشياء من مسائلة، تراجع في مظانها.
1)أنه متضمن للظلم وأكل أموال الناس بالباطل؛ لأنه أخذُ فضل بلا مقابل، وهو بهذا أشد من الميسر الذي هو القمار؛ لأن المرابي قد أخذ فضلًا محققًا من محتاج، إذ هو لم يبع ولم يَتَّجِرْ، وأما المقامر فقد يحصل له فضل وقد لا يحصل.
2)أن المرابي متصف بالغلظة في طبعه والشح في إنفاقه والعزوف عن الصدقات والبعد عن فعل الخيرات، يدل على ذلك أنه لا تكاد توجد آية من آيات الربا إلا وهي مسبوقة أو متبوعة بآيات الحض على الصدقة والإنفاق.
3)تعطل المكاسب والتجارات والحرث والصناعات التي لا تنتظم مصالح العالم إلا بها، إذ من يحصل جنيهين بجنيه بإيداع أمواله في مصرف ربوي كيف يتجشم مشقة كسب أو تجارة؟!
4)انقطاع المعروف والإحسان في القرض، إذ لو حل جنيه بجنيهين ما سمح أحد بإعطاء جنيه بمثله، كما في القرض.
(1) أخرجه مسلم (1598) .
(2) أخرجه البخاري (2085) .