فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 31

ويروى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى أَنْ تُكْسَرَ سِكَّةُ الْمُسْلِمِينَ الْجَائِزَةُ بَيْنَهُمْ إِلاَّ مِنْ بَأْسٍ [1] ، فقيل إنما نهى تحقيقًا لهذا المعنى.

[2] أن تخصيص الذهب والفضة من باب التغليب، إذ ليس فيهما معنى يمتازان به عن غيرهما سوى كونهما أثمانا ومعيارا للمعاملات في عصر النبوة، وهذا الوصف يوجد في كل ما اتخذه الناس عملة، وراج رواج النقدين، وأصبح معيارا للتقويم، وعلى هذا فيجري فيه ما يجري في النقدين من الربا؛ لأنه بمعناهما ويؤدي وظيفتهما، والظلم الذي من أجله حرم الربا في الذهب والفضة واقع فيما حل محلهما، وقام مقامهما [2] .

[3] ولأن الثمن يجب أن يكون محدودًا مضبوطًا لا يرتفع ولا ينخفض، تقوم به الأشياء ولا يقوم بها، ومتى اتخذت السكة سلعة تعد للربح عم الضرر وحصلت الفوضى، وهذا عام في كلما اتخذ معيارًا، وشريعة الله منزهة عن أن تنهى عن شيء لمفسدة فيه، ثم تبيح شيئًا آخر مشتملا على تلك المفسدة أو مثلها أو أزيد منها، وقد فطر الله سبحانه عباده على أن النظير يعطي حكم نظيره واعتبار الشيء بمثله، والقول بغير هذا يعني فتح باب الربا على مصراعيه في هذا الزمان، وقفل باب الزكاة في النقدين؛ لأن معاملة الناس أصبحت بغير النقدين، فكيف يظن بالشريعة أنها تحرم شيئًا لما فيه من الظلم والمفسدة الظاهرة في الدين والدنيا وتلعن فاعله وتؤذنه بحرب من الله ورسوله؛ ثم تبيحه لهم لا لشيء إلا لاختلاف شكله وصورته فقط!!. هذا من أبعد الأمور [3] .

[4] أن العلة لا يخلو إما أن تكون الوزن أو الثمنية، والقول بالوزن باطل؛ إذ لو كان صحيحًا لما أجمع العلماء على جواز السلم في الموزونات كالحديد والرصاص ونحوهما [4] .

فلم يبق إلا أن يقال بالثمنية، وإذا قيل بالثمنية لزم تعدي العلة على كل ما صدق عليه وصف الثمنية،

(1) أخرجه أحمد (15457) ، وأبو داود (3449) ، وابن ماجه (2263) ، وقال العقيلي في الضعفاء الكبير (4/ 125) : فيه محمد بن فضاء لا يتابع على حديثه قال يحيى ضعيف. وقال البيهقي في الشعب (2/ 695) : فيه محمد بن فضاء ليس بالقوي. وقال ابن عبد البر في الاستذكار (5/ 367) : لا يجيء إلا من وجه واحد، وإسناده فيه لين. وقال السخاوي في الأجوبة المرضية (1/ 7) : ضعيف لا تقوم به حجة. وانظر: السلسة الضعيفة (4706) .

(2) انظر: الربا والمعاملات المصرفية (111) ، الربا علته وضوابطه (34) .

(3) انظر: إعلام الموقعين (3/ 401 - 402) ، الربا والمعاملات المصرفية (111) .

(4) انظر: المغني (6/ 56) ، مجموع الفتاوى (29/ 471) ، إعلام الموقعين (2/ 137) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت