ومن ناحية أخرى، لاتدرس اللسانيات الاجتماعية البنيات اللغوية الداخلية فقط، بل تنفتح على البنيات اللغوية الخارجية المرتبطة بالسياق التواصلي. ومن ثم، تعنى اللسانيات الاجتماعية بتطور اللغة في سياق اجتماعي معين، بالتركيز على التغيرات الصوتية والفونولوجية، والتغيرات الصرفية، والتغيرات التركيبية، والتغيرات الدلالية، والتغيرات الوظائفية.
ومن هنا، تهتم الللسانيات الاجتماعية بالتركيب والدلالة على المستوى الداخلي، وبعوامل خارجية لها آثارها الواضحة في تطور اللغة، مثل: العوامل الاقتصادية، والعوامل الديمغرافية، والعوامل الاجتماعية، إلخ ...
وإذا كانت العوامل الداخلية والخارجية منفصلة عن بعضها البعض في الدراسات السابقة، فالآن، لايمكن الفصل بينها إطلاقا في إطار اللسانيات الاجتماعية، فالواحدة منها تكمل الأخرى.
علاوة على ذلك، يمكن للسانيات الاجتماعية أن تدرس الشبكات الاجتماعية التي توجد ضمنها اللغة المتلفظة، إما في ضوء مقاربة كلية شاملة (الدولة أو المدينة) ، وإما في ضوء مقاربة جزئية (الأسرة - مثلا) ...
ومن المعلوم أن اللغة عبارة عن لهجة، وقد تحولت إلى اللغة بامتلاكها للسلطة السياسية والقوة الاقتصادية. وبعد ذلك، فرضت نفسها مؤسساتيا ولسانيا ومجتمعيا، وأضحت لغة رسمية معيارية بقواعدها الرصينة. بيد أن هذه اللغة يمكن أن تتفرع، مع مرور الزمان، إلى لهجات محلية وجغرافية واجتماعية وطبقية وفئوية وإثنية، تخضع بدورها لتغيرات وتبدلات لسانية فونولوجية، وصرفية، ودلالية، وتركيبية. أو تنتج تلك التغيرات عن عوامل سياسية، واجتماعية، واقتصادية، وتاريخية، وثقافية، وحضارية، ودينية. ويعني هذا أن اللسانيات الاجتماعية هي التي تدرس تلك التغيرات اللغوية واللهجية في مختلف تجلياتها الصوتية، والصرفية، والتركيبية، والدلالية، بمراعاة السياق المجتمعي، والإنصات إلى التفاعلات الخارجية العائدة إلى السن، والنوع، والطبقة الاجتماعية، والإثنية العرقية ...