ويمكن أن يضاف إلى ذلك الظروف التي رافقت الحربين العالميتين وقيام الدول الاشتراكية، ثم ما طرأ على النظام الرأسمالي القديم، وتنامي حركات التحرر القومي.
إن رأسمالية الدولة الاحتكارية هي نمط رأسمالي جديد تتحد فيه قوة الاحتكارات الرأسمالية الكبرى وقوة الدولة في فعاليات واحدة مشتركة، بهدف حماية المؤسسات الإمبريالية وتشديد وتيرة أرباحها. وبهذا يظهر شكل جديد من احتكار المجموعات المالية للسلطتين الاقتصادية والسياسية. وتقدم الدولة في هذه المرحلة إسهامات جدية ومهمة في عمليات تطور التراكم الرأسمالي وتركز رأس المال والإنتاج على كل الصعد ومنها الصعيد الدولي. كما ترتبط العلاقات السياسية والعقائدية بعلاقات الإنتاج السائدة وتخضع لها بوجه متزايد، وتزداد روابط الاقتصاد بالسياسة، ويصبح تدخل الدولة بالاقتصاد أكثر عمقًا وتتوطد العلاقات بين جهاز الدولة والمجموعات الاحتكارية.
وفي المراحل الأولى لبلورة هذا النمط الاحتكاري برزت الدولة ممثلًا للمصالح الاقتصادية المشتركة للطبقة الرأسمالية في السياسة الخارجية. ولأن الدولة هي التي ضمنت المصالح المشتركة للطبقة الرأسمالية في السياسة الخارجية. ولأن الدولة هي التي ضمنت المصالح المشتركة لبرجوازيتها في الصراع التنافسي في الأسواق العالمية، فقد تحملت نفقات حماية النشاط التجاري وغيره من نشاطات البرجوازية الوطنية في الدول الأخرى (السفارات والقنصليات) . كما جعلت الدولة، في هذه الحقبة، من النشاط العسكري (نحو الخارج) وسيلة لحماية المصالح التجارية للأمة كلها ووسيلة للحفاظ على هيبتها. أما على الصعيد الداخلي فقد أصبح تدخل الدولة لحماية شكل الإنتاج السائد عن طريق التنظيمات القانونية للعلاقة بين العمل ورأس المال من أهم وظائف الدولة.
لقد أصبح التدخل في شؤون السوق من جانب الدولة أمرًا ممكنًا بعد دخول الرأسمالية مرحلة الاحتكار بسبب قلة عدد العاملين في السوق وسهولة التفاوض والاتفاق معهم.
وصدرت قوانين عديدة (قوانين منع الاحتكار مثلًا) توحي بأنها تعمل على حماية المستهلك، إلا أن المستثمرين الكبار التفوا عليها واستفادوا من قوانين أخرى دفعت بالتمركز الرأسمالي إلى مراحل كبيرة (مثل قانون المشاركة المتعددة بأكثر من شركة) من دون أن يكون رصيد أموالهم مرتبطًا بواحدة منها (قانون دمج الشركات) وتقديم ضمانات الدولة لقروض الشركات (قانون دعم الشركات التي تعاني من صعوبات) . إن الدولة، في مرحلة رأسمالية الدولة الاحتكارية،