فالكمية المعروضة من جانب كل بائع تمثل جزءًا هامًا وأساسيًا من إجمالي الكمية المعروضة في السوق. ويترتب على ذلك أن كل بائع (منتج) يأخذ في اعتباره، عند اتخاذ قراراته بشأن الكمية أو تحديد الثمن، قرارات غيره من البائعين للسلعة، محل البحث، كما أن غيره من البائعين يأخذون في اعتبارهم قراراته.
-ويفترض في هذا السوق عدم التجانس التام بين وحدات السلعة محل البحث بالمعنى السابق تحديده في سوق المنافسة الاحتكارية. فالسلعة - وإن كانت تتماثل من حيث خصائصها الجوهرية- تختلف في الغالب من الأحيان من حيث خصائصها الصورية أو الشكلية.
-وفيما يتعلق بشرط العلم التام بظروف السوق، فهو شرط واجب تحقيقه في سوق احتكار القلة من جانب البائعين للسلعة محل البحث، فإذا أراد أحد البائعين تخفيض ثمن السلعة، وهو قادر على ذلك بحكم عدد التجانس بين وحدات السلعة السالف بيانه، من أجل جذب عدد أكبر من المستهلكين لهذه السلعة، فإنه يعلم أن غيره من البائعين سيتخذون قراراتهم بشأن الثمن والكمية المعروضة على ضوء ما اتخذه من قرارات.
-وأخيرًا: فإن شرط حرية الدخول والخروج من السوق متحقق في سوق احتكار القلة ولكن بصورة محدودة جدًا، إذ تواجه كل مشروع يريد الدخول في إنتاج السلعة، محل البحث، العديد من العوائق القانونية والمادية التي قد يستطيع القلة تجازوها والدخول في مجال هذا الإنتاج.
ب- احتكار القلة من جانب المشترين:
-يتميز هذا السوق بتعدد المشترين (المستهلكين) للسلعة محل البحث ولكنه تعدد محدود لا يصل إلى التعدد المقصود في سوق المنافسة الكاملة. ومن ثم يكون لكل منهم دور في تحديد كل من الكميات المطلوبة من السلعة وأثمانها. فالكمية المطلوبة من كل مشتر تمثل جزءًا هامًا من إجمالي الطلب الكلي عليها. ويترتب على ذلك أن كل مشتر يتخذ قراراته فيما يتعلق بالكمية المطلوبة أو الثمن واضعًا في اعتباره قرارات غيره من المشترين. بل وأيضًا يفترض أن غيره من المشترين يتصرفون على نفس الأساس أخذين في اعتبارهم ما يتخذه هو من قرارات. وهذا يتطلب أن يكون كل مشتر على علم كامل بظروف السوق [1] .
(1) - المرجع السابق.