الصفحة 5 من 33

وعليه، فالملفوظ وحدة سياقية تواصلية بامتياز، مرتبط بعملية التلفظ والوضعية السياقية والإطار الفضائي. ومن ثم، يتشكل الملفوظ التواصلي من الزمان والمكان والمعينات الدالة على الاندماج واللااندماج.

وهناك من يعرف الملفوظ السردي بأنه عبارة عن نواة سردية تتشكل من مجموعة من الأطراف المشاركة، مثل: الذات، والموضوع، والعلاقة التي توجد بينهما. وفي هذا الصدد، يقول السيميائي المغربي عبد الرحيم جيران:"إن تركيب الأطراف التي تكون النواة السردية داخل نص محدد يشكل ما نصطلح على تسميته بالملفوظ السردي. ويشتق هذا الأخير من النص اعتمادا على مؤشرات عدة لاترد مجتمعة بالضرورة في محل نصي واحد ذي حيز مقلص، فقد تكون متفرقة، وتقع في محال نصية متباعدة نسبيا. وقد تكون النواة السردية بسيطة متكونة من ملفوظ سردي واحد، وقد تكون مركبة من ملفوظين سرديين أو أكثر." [1]

ولايمكن فصل الملفوظ السردي، في تناميه الحكائي، عن التصور والتحقق أو الرغبة أوالإنجاز أو المعنى والحقيقة."فكل جهد سردي لابد له من تصور قبلي أو تصور مصاحب للجهد. والمقصود بالتصور تحديد نوع الموضوع المراد، وكل ما يتعلق بالكيفية التي يمكن حيازته بها. والتصور بهذا المعنى لايعني مجرد الرغبة في الموضوع أو توفر القصد في صدد حيازته، وإنما ما تكونه حوله من أفكار، وما نسنده إليه من قيم سلبية كانت أو إيجابية، ونوع الوسائل التي نحددها من أجل الحصول عليه. وقد يكون التصور شكليا أو فارغا من دون محتوى، بحيث لايحدد إلا في هيئة رغبة من دون تخصيص محتواه النوعي. أي: إن الموضوع يظل عاما يفتقر إلى ما يجسمه على نحو واضح. ولا يرد التصور إلا لكي يحقق، وإلا انتفى التنامي السردي. ولا يراد بالتحقق مجرد العمل على نقل التصور إلى مجال الجهد، ولا حيازة الموضوع فقط، وإنما يراد به ما تتطلبه الملفوظات الإنجازية من فحص لمصداقيتها في ضوء ثنائية الحق والباطل. وما يجعل التحقق- في هذا الجانب- مرتهنا بالتصور هو ما يتضمنه هذا الأخير، على هذا الوجه أو ذاك، من تعهد مع النفس أو الغير بالفعل. وهذا التعهد له صلة بالحقيقة، أي ضرورة فحصه في إطار ثنائية الحق والباطل. فإن كانت علاقة الإرادة باستعمال الموضوع ترد من حيث هي مصوغة في هيئة ملفوظ سردي، فإنها لاترد إلا في التصور، إذًا، أن يكون دالا على معنى ما، بل يقتضي فحصه في ضوء الحقيقة، أي في ضوء مسار انتقاله من المعنى (التصور) إلى مجال الحقيقة (التحقق) ." [2]

(1) - عبد الرحيم جيران: علبة السرد، دار الكتاب الجديد المتحدة، بيروت، لبنان؛ بنغازي ليبيا؛ الطبعة الأولى سنة 2013 م، ص:42 - 43.

(2) - عبد الرحيم جيران: علبة السرد، ص:43 - 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت