مقدمة المؤلف
في صيف عام 1993 نشرت فصلية"Foreign Affairs"مقالا لي بعنوان: صدام الحضارات؟ 1، أثار جدلا استمر ثلاث سنوات. وكما يقول محررو المجلة - أكثر مما أثاره أي مقال نشروه منذ الأربعينيات. والمؤكد أنه أثار بالفعل جدلا على مدى ثلاث سنوات أكثر من أي شيء آخر كتبنه فقد جاءت الردود والتعليقات من كل قارات العالم ومن عشرات الدول، وقد تنوعت مشاعر الناس وانطباعاتهم بين الفضول والغضب والخوف والحيرة بسبب الفكرة التي عبرت عنها، وهي أن البعد الرئيسي والأكثر خطورة في السياسة الكونية الناشئة، سوف يكون الصدام بين جماعات من حضارات
وإلى جانب ما أثاره المقال، فإنه لمس عصبا في أناس ينتمون إلى حضارات العالم كلها.
وبعد هذا الاهتمام و. كذلك - التحريف والجدل الذي دار حول المقال، كانت لدي الرغبة في استشكاف القضايا التي أثارها بدرجة أكثر عمقا.
إن إحدى الطرق البناءة لطرح سؤال ما هو أن تقدم فرضا، والمقال الذي كان ينتهي عنوانه بعلامة استفهام تم تجاهلها بشكل عام، كان محاولة لذلك. والغرض من هذا الكتاب هو تقديم إجابة أشمل وأعمق وموثقة عن سؤال المقال. هنا أحاول أن أفصل وأنقح وأضيف، وأصف أحيانا الأفكار التي
جاءت بالمقال، كما أطور أفكارة أخرى كثيرة وأغطي موضوعات عدة لم يتناولها أو ربما تناولها على نحو سريع.
وهذا يتضمن: مفهوم الحضارات، مسألة الحضارة الكونية، العلاقة بين القوة والثقافة، ميزان القوى المتغير بين الحضارات، العودة إلى المحلية والتأصيل في المجتمعات غير الغربية، البنية السياسية للحضارات، الصراعات