وكما لاحظ أحد الخبراء الأمريكيين، فإن الانتخابات عكست أو بالأحرى بلورت الشق بين سلافيين متأوربين في أوكرانيا الغربية، وبين الرؤية الروسية - السلافية لما يجب أن تكون عليه أوكرانيا. وهو ليس استقطابا إثنيا بقدر ما هو اختلاف ثقافات (8) .
وكنتيجة لهذا التقسيم فإن العلاقات بين أوكرانيا وروسيا أمكن أن تتطور بإحدى طرق ثلاث: في أوائل التسعينيات كانت هناك قضايا ملحة جدا بين الدولتين بخصوص الأسلحة النووية والقرم وحقوق الروس في أوكرانيا و أسطول البحر الأسود والعلاقات الاقتصادية.
وكان كثير من الناس يظنون أن الصراع المسلح وارد، الأمر الذي دفع ببعض المحللين الغربيين أن يناقشوا إمكانية أن يدعم الغرب فكرة احتفاظ أوكرانيا بترسانة نووية لردع أى عدوان روسي (9) . وإذا كانت الحضارة هي الأمر المهم، إلا أن العنف بين الأوكرانيين والروس أمر بعيد الاحتمال. فهما شعبان سلافيان وأرثوذوكسيان في الأساس، وبينهما علاقات وثيقة منذ قرون و التزاوج بينهما مسألة عادية. ورغم القضايا الكثيرة المثيرة للنزاع بينهما، والضغط من القوميين المتطرفين من الجانبين، إلا أن قادة الدولتين عملا بكل جد، ونجحا إلى حد كبير، في التخفيف من حدة تلك النزاعات. كما أن انتخاب رئيس ذي توجه روسي واضح في أوكرانيا في انتخابات منتصف 1944 قلل كثيرا من احتمالات تفاقم الصراعات بين الدولتين.
وبينما حدث قتال خطير بين المسلمين والمسيحيين في أماكن أخرى من الاتحاد السوفيتي السابق، إلا أنه لم تحدث أي أعمال عنف بين الروس والأوكرانيين منذ 1990 بالفعل.
وهناك احتمال آخر وارد بشدة، هو أن أوكرانيا يمكن أن تنشق بطول خط التقسيم إلى كيانين منفصلين، يمكن أن يندمج الشرقي منهما مع روسيا. وقد ظهرت قضية الانفصال هذه أيضا بخصوص القرم. فالشعب القرمي الذي