فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 544

بإعلان قاعدة: منطقة حفظ النفوذه، التي تقضي بأن القوة الإقليمية المسيطرة: يجب أن تسهم بأكثر من ثلث قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، هذا الشرط يتحدى الواقع السياسي، وهو أن السلام لا يمكن أن يتحقق أو أن يتم الحفاظ عليه في أي منطقة إلا بقيادة الدولة المسيطرة في تلك المنطقة. الأمم المتحدة ليست بديلا عن القوة الإقليمية، والقوة الإقليمية تصبح مسئولة و شرعية عندما تمارسها دولة المركز مع الدول الأعضاء في حضارتها. دولة المركز مكن أن تقوم بوظيفتها النظامية، لأن الدول الأعضاء تنظر إليها كقربي ثقافية الحضارة أسرة ممتدة، ومثل أعضاء الأسرة الأكبر سنا، تقوم دول المركز بتوفير الدعم والنظام للأقارب، وفي غيبة علاقة القربي هذه، فإن قدرة الدولة الأقوى على حل الصراعات في منطقتها أو فرض النظام فيها تصبح محدودة

باكستان وبنجلاديش، حتي سريلانکا، لن تقبل بالهند لكي توفر لها النظام في جنوب آسيا، كما لن تقبل أي دولة شرق آسيوية أخرى أن تقوم اليابان بهذا الدور في نفس المنطقة. عندما تفتقر الحضارات الدول مرکز، تصبح مشکلات إرساء النظام داخل الحضارات أو التفاوض عليه فيما بينها أكثر صعوبة، وغياب دولة مركز إسلامية قادرة على الاتصال بشعب البوسنة بشكل شرعي وسلطوي، كما فعلت روسيا مع الصرب، وألمانيا مع الكروات، هو الذي دفع الولايات المتحدة للقيام بهذا الدور. أما عدم فاعليتها في ذلك فسببه غياب الاهتمام الأمريكي الاستراتيجي بالحدود التي كانت قد رسمت في يوغوسلافيا السابقة وعدم وجود أي علاقة ثقافية بين الولايات المتحدة والبوسنة، وذلك بالإضافة إلى المعارضة الأوروبية لإقامة دولة مسلمة في أوروبا. غياب دولة مركز في كل من إفريقيا والعالم الغربي، عقد إلى درجة كبيرة مساعي حل مشكلة الحرب الأهلية في السودان. من جانب آخر، فإن العوامل الرئيسية للنظام العالمي الجديد القائم على الحضارات توجد حيث توجد دول المركز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت