تقاوم أو أن تهرب من تلك السيطرة. (الصين ضد سكان التبت والأويغر، وروسيا ضد التتار والشيشان ومسلمي آسيا الوسطى) . وقد أدت العلاقات التاريخية وتوازن القوى كذلك، ببعض الدول إلى أن تقاوم نفوذ دول المركز. چور چيا وروسيا دولتان أرثوذوكسيتان، ولكن الجيورجيين، تاريخيا، قد قاوموا السيطرة الروسية وكانوا ضد التقارب الوثيق معها. فيتنام والصين دولتان کونفوشيتان ومع ذلك يوجد بينهما نوع من العداء التاريخي، وبمرور الزمن تمكنت العوامل الثقافية المشتركة ونمو الوعى الحضاري الواسع والعميق من التقريب بين الدولتين، مثلما حدث بين الدول الأوروبية الأخرى.
أثناء الحرب الباردة، كان النظام السائد هو نتيجة سيطرة كل من القوتين العظميين على كتلتها ونفوذ كل منهما في العالم الثالث. في العالم الناشيء، أصبحت القوة الكونية أسلوبا قديما، وأصبح المجتمع الكوني حلما بعد المنال.
لا توجد أي دولة، بما في ذلك الولايات المتحدة، لها مصالح أمنية گونية مهمة. مكونات النظام في عالم اليوم الذي أصبح أكثر تعقيدا وأقل تجانسا، موجودة في داخل الحضارات وفيما بينها. العالم سيتم تنظيمه على أساس الحضارات أو لن ينظم أبدا. في هذا العالم، دول المركز في الحضارات هي مصادر النظام، وذلك في داخل الحضارات ثم بين الحضارات وبعضها عن طريق التفاوض مع دول المركز في كل منها. العالم الذي تلعب فيه دول المركز دورة قياديا أو مسيطرأ هو عالم مناطق نفوذ، ولكنه أيضا عالم تضبط فيه دول المركز سياستها وتعذل من ممارستها لنفوذها عن طريق الثقافة التي تشترك فيها مع الدول الأعضاء في نفس الحضارة. العوامل الثقافية المشتركة تعطى شرعية للقيادة ولدور دولة المركز في فرض النظام، بالنسبة لكل من الدول الأعضاء والقوى والمؤسسات الخارجية. وهكذا يصبح من العبث أن نفعل كما فعل «بطرس غالى، الأمين العام للأمم المتحدة في سنة 1994