فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 544

فالأصولية الغربية تنتقى سماتها الفارقة مما يقوم في الحاضر الآن، ثم تستدير إلى الماضي البعيد لإيجاد، أو اصطناع جذور قديمة لتفسير حاضرها

أما النزعة الأصولية لدينا، فإنها تجعل من الحاضر القائم انحرافا وتدهورة عن أصل قديم جدا، كان يمثل في نظرها العصر الذهبي لهذه الحضارة. ويسعى إذن استعادته، ليخلص لنا بريئا من كل شائبة، دخيلة، خارجية

وفي هذا الاختلاف بين أصولية هنتنجتون»، والأصولية الإسلامية أو الشرقية، ترجح كفة الأصولية الغربية المزعومة في ميزان القوى، لأنها تحيا

شرها الذهبي في حاضرها اليوم الذي تحاول تبريره بالتاريخ القديم، وعلم انار، بينما ينشغل الأصوليون الإسلاميون بالتنقيب في الماضي البعيد عن نشر شم الذهبي، تاركين، وهم في غمرة انشغالهم، مهمة قيادة العالم لمن ملكونه فعلا، ومقدمين أهم العون السخي بضرب مخالفيهم من مواطنيهم، و تخريب اقتصاد بلدانهم بكل همة وحماس.

ولأن «هنتنجتونه مخطط استراتيجي لإعادة صنع النظام العالمي، فقد الته من الأصوليين الإسلاميين طرف الخيط، ومثل دور التلميذ عليهم، و نفت دعواهم مهارة محترف سياسي، و مفکر براجماتي لا يعنيه من كل دلات إلا ما تثيره الفكرة من نتائج عملية نافعة لاحتكارات الرأسمالية الأمريكية. وهي فكرة قدمها له الأصوليون على طبق من فضة، أو أثمن من د کثيرا.

فأولا. تخدم فكرته عن صدام الحضارات في تشجيع الأصوليين الذين تعلو عوا لضرب اقتصاد بلادهم أو إضعافه في وجه المنافسة الخارجية الغربية.

ثانيا، تؤدي إلى تغذية الأصولية الإسلامية، والتأكيد على صحتها تتكون ذريعة مقبولة للصدام الذي يعرف اهتنجتون، نتيجته المظفرة سلفا.

وثالثا، تفيد كدعوة صالحة لتعبئة العدد الأكبر من جماهير الدول الأوروبية والأمريكية، وإثارة حماسهم في الانخراط في حروب کولونيالية جديدة، بنفس الشعارات والمبررات التي استخدمت في الحروب الصليبية في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت