الانفصال، يصبح احتمال حدوثها كبيرة عندما تتطابق الفوارق الثقافية مع الفوارق في الموقع الجغرافي. وإذا لم تتطابق الثقافة والجغرافيا يمكن جعلهما يتطابقان: إما عن طريق الإبادة الجماعية أو الهجرة الاضطرارية
الدول ذات الجماعات الثقافية المتميزة والتي تنتمي إلى نفس الحضارة قد يتعمق انقسامها بالانفصال الذي قد يحدث (تشيكوسلوفاكيا) أو المحتمل حدوثه (كندا) . الانقسامات العميقة على أي حال، احتمال حدوثها كبير في دول الصدع، حيث توجد جماعات كثيرة تنتمي إلى حضارات مختلفة. وغالبا ما تتطور مثل تلك الانقسامات وما يصحبها من تغيرات، عندما تكون هناك مجموعة تمثل أغلبية تنتمي إلى حضارة واحدة و تحاول أن تعتبر الدولة أداتها السياسية وأن تجعل لغتها ودينها ورموزها هي لغة ودين ورموز الدولة، كما حاول الهندوس والسنهاليون والمسلمون في الهند وسريلانکا وماليزيا.
دول الصدع التي تركب الحدود على مناطق التماس بين الحضارات، تواجه مشکلات خاصة في الحفاظ على وحدتها، في السودان مثلا، استمرت الحرب الأهلية عدة عقود بين المسلمين في الشمال والأغلبية المسيحية في الجنوب، نفس الانقسام الحضاري هو الذي أفسد السياسة النيجيرية لفترة زمنية مماثلة وأدى إلى حرب انفصال كبيرة بالإضافة إلى الانقلابات والانتفاضات وأعمال العنف الأخرى.
في تنزانيا، تباعد البر الرئيسى المسيحي الأنيمست (*) ، وزنزبار العربية وقد أصبحتا - باعتبارات كثيرة - دولتين منفصلتين. وفي سنة 1992 انضمت زنزبار سرة إلى منظمة المؤتمر الإسلامي، ثم اقنعتها تنزانيا بعد ذلك بأن تنسحب منه في العام التالي (16) . نفس الانقسام الإسلامي المسيحي أدى إلى توترات وصراعات في كينيا. وعلى القرن الإفريقي انفصلت إثيوبيا ذات
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(*) اتباع مذهب الأرواحية Animist أو مذهب حيوية المادة والذي يعتقد أن لكل ما في الكون - وحتى نلون مردانه به دوحا أو نفسا و انت الروح أو النفس في الميدا الحيوي المنظم للكوت، (الترجم) .