فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 544

القريب، الصين أعادت توجيه استراتيجيتها وقواتها لتأكيد القوة المحلية والدفاع عن المصالح الصينية في شرق آسيا. الدول الأوروبية كذلك توجه قواتها من خلال كل من ال «ناتو» و «الاتحاد الأوروبي الغربي للتعامل مع القلاقل على حدود وأطراف أوروبا الغربية. الولايات المتحدة حولت تخطيطها العسكرى بوضوح من ردع و قتال الاتحاد السوفيتي على أساس کوني، لكي تكون مستعدة للتعامل مع الطوارئ الإقليمية في الخليج الفارسي و شمال شرق آسيا في نفس الوقت، ورغم ذلك لا يبدو أن الولايات المتحدة لديها الإمكانيات العسكرية للوفاء بهذه الأهداف. فلکي تهزم العراق، قامت الولايات المتحدة بنشر 70? من طيرانها التكتيكي النشط في الخليج الفارسي، و كذلك 92 / من دباباتها الحديثة و 46? من رجال البحرية.

ومع التخفيض الكبير في القوات في المستقبل، سيكون من الصعب عليها أن تنفذ تدخلا واحدة، ومن الأكثر صعوبة أن تنفذ تدخلين ضد قوى إقليمية كبيرة خارج نصف الكرة الغربي. إن الأمن العسكري في أنحاء العالم أصبح بشكل متزايد لا يعتمد على التوزع الكوني للقوة، ولا على أعمال القوى الكبرى، وإنما على توزع القوة داخل كل منطقة في العالم وعلى أعمال دول المركز في الحضارات.

وباختصار، فإن الغرب سيظل أقوى الحضارات في العقود الأولى من القرن الواحد والعشرين، وربما استمرت له الصدارة بعد ذلك من ناحية الموهبة العلمية وإمكانيات البحث والتطوير والإبداع التكنولوجي في النواحي المدنية والعسكرية

السيطرة على مصادر القوة الأخرى أصبحت أيضا موزعة وبشكل متزايد بين دول المركز والدول القيادية في الحضارات غير الغربية

سيطرة الغرب على تلك المصادر كانت قد بلغت ذورتها في العشرينيات، ومنذ ذلك أخذت تضمحل بشكل غير منظم وإن كان واضحا. في سنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت