الإسلام يرضي كافة المستويات من المستشارين في العمل الإداري والمزارعين سواء بسواء. والشريعة لا تقول شيئا عن التغيرات التي تصاحب التحديث مثال التحول من الزراعة إلى الصناعة، من الريف إلى المدينة أو من الاستقرار الاجتماعي إلى التغيير الاجتماعي المتواصل، ولا هي تصطدم بأمور مثل تعليم العامة أو وسائل الاتصال السريعة أو وسائل الانتقال الحديثة أو الرعاية الصحية» (47)
وبالمثل. فإن المتطرفين المعادين للتغريب والمتعصبين لإحياء الثقافات المحلية لا يترددون في استخدام الوسائل الفنية الحديثة مثل البريد الإلكتروني والتليفزيون و الكاسيت للدفاع عن قضاياهم.
وباختصار، فإن التحديث لا يعني التغريب بالضرورة. المجتمعات غير الغربية يمكن أن تحدث، وقد حدث ذلك بالفعل، دون أن تتخلى عن ثقافاتها المحلية الخاصة، كما تبنت القيم والمؤسسات والممارسات الغربية بالجملة
والأخيرة في الواقع قد تكون مستحيلة تقريبا. ومهما كانت العراقيل التي تضعها الثقافات غير الغربية أمام التحديث فهي أقل بكثير من تلك التي تضعها أمام التغريب، وربما يكون من الحماقة - كما يقول ابرودل» - أن تعتقد أن التحديث أو «انتصار الحضارة بالمفهوم المفرده، قد يؤدي إلى نهاية تعددية الثقافات التاريخية التي تجسدت في حضارات العالم الكبرى على مدى قرون (48)
التحديث، بدلا من ذلك، يقوى من تلك الحضارات ويقلل من القوة النسبية للغرب، والعالم يصبح أكثر احداثة، وأقل الغربية في أمور أساسية