فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 544

تلك الأمور لا يوجد أي ميل نحو عالم متجانس ثقافيا. وبدلا من ذلك يبدو هناك ثبات في الأنماط التي تطورت إلى أشكال مختلفة أثناء مراحل التطور التاريخية الحديثة والباكرة» (41)

نظرية الاقتباس کما شرحها فروبينيومه واشپنجلر و «بوريمان» و غير هم، تؤكد المدى الذي تصل إليه الحضارات المتلقية في اقتباسها الاختياري لعناصر من حضارات أخرى وتعديلها وتحويلها واستيعابها لكي تؤكد وتدعم بقاء القيم الجوهرية أو لب ثقافتها (42) .

جميع الثقافات غير الغربية في العالم تقريبا استمرت على الأقل ألف عام. وفي بعض الحالات عدة ألوف. وتؤكد سجلاتها أنها قد اقتبست من حضارات أخرى بصور مختلفة لكي تؤمن وجودها. استيعاب الصين للبوذية الهندية، كما يرى الباحثون، لم ينجح في اتهنيد» الصين الصينيون طوعوها الأهداف واحتياجات صينية وظلت الثقافة الصينية صينية كما هي، وإلى يومنا هذا هزم الصينيون كافة المحاولات الغربية المضنية لتحويلهم إلى المسيحية، ولو حدث أن استوردوا المسيحية بدرجة ما فلابد أن نتوقع أنه سيتم تمثلها وتطويعها على نحو نصبح به مندمجه مع العوامل الأساسية في الثقافة الصينية، وبالمثل، استقبل العرب التراث الإغريقي وثمنوه واستخدموه لأسباب منفعية أساسا. ومع حرصهم على اقتباس أشكال خارجية أو جوانب فنية معينة، إلا أنهم عفوا أيضا كيف يتغاضوا عن كافة عناصر الفكر اليوناني التي قد تؤدي إلى صراع مع الحق المبينه في مبادئهم وتعاليمهم القرآنية (43)

واتبع اليابانيون نفس النهج. في القرن السابع كانت اليابان تستورد الثقافة الصينية وتقوم بالتحول بمبادرة ذاتية بعيدا عن الضغط الاقتصادي والعسکري» إلى حضارة راقية. وخلال القرون التالية وفترات العزلة النسبية عن المؤثرات القارية والتي تم أثناءها فرز الاقتباسات السابقة وتمثل المفيد منها، وتلتها فترات احتكاك متجدد واقتباس ثقافي آخر» (44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت