فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 544

الرفضية انتهجت اليابان مسارة رافضا في الأساس منذ أول احتكاك لها بالغرب في سنة 1543 وإلى منتصف القرن التاسع عشر. لم تسمح إلا بأشكال محدودة من التغريب مثل الاحتفاظ بالأسلحة النارية، أما استيراد الثقافة الغربية متضمنة للمسيحية فكان مقيدا إلى حد كبير. كان الغربيون قد طردوا جميعا في منتصف القرن السابع عشر، هذا الموقف الرافض انتهى بانفتاح اليابان القسرى على يد «الكومودور پيري، سنة 1854 والجهود الكبيرة للتعلم من الغرب بعد الأحياء المسيحي في 1898، الصين أيضا ظلت لعدة قرون تحاول منع أي حديث أو تغريب، ورغم السماح للبعثات التبشيرية بدخول الصين في سنة 1901، إلا أنهم منعوا فعلا بعد ذلك في سنة 1722.

وعلى العكس من اليابان، فإن سياسة الرفض الصينية كانت في جزء كبير منها عميقة الجذور في نظرة الصين لنفسها كمملكة وسطي وفي الاعتقاد الراسخ بتفوق الثقافة الصينية على كل الثقافات الأخرى. ولكن العزلة الصينية انتهت كما انتهت العزلة اليابانية عن طريق الأسلحة الغربية التي استخدمها البريطانيون في الصين في حرب الأفيون (1839 - 1842) . وكما توحي تلك الحالات، فإن القوة الغربية خلال القرن التاسع عشر جعلت من الصعب بشكل متزايد، وفي النهاية من المستحيل، على المجتمعات غير الغربية أن تلتزم بالاستراتيجيات المقصورة على جماعات معينة.

التحسن الذي طرأ على وسائل النقل والاتصال والاعتماد المتبادل بين الدول في القرن العشرين، زاد بشدة من تكاليف هذا القصر. وباستثناء المجتمعات الريفية الصغيرة المعزولة والمستعدة للعيش عند مستوى الكفاف، فإن الرفض العام للتحديث وكذلك للتغريب صعب جدا في عالم يتجه بشدة نحو التحديث، وعلى مستوى عال من الاتصال المتبادل.

بالنسبة للإسلام كتب «دانيل پيس وحدهم الأصوليون المتشددون هم الذين يرفضون التحديث والتغريب، ويلقون بأجهزة التليفزيون في الأنهار،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت