سنة 1913 كانت التجارة العالمية عند أعلى معدلاتها، وفي السنوات القليلة التالية كانت الدول تذبح بعضها البعض وبأعداد لم يسبق لها مثيل (21) .
فإذا كانت التجارة الدولية عند ذلك المستوى لم تستطع أن تمنع الحرب .. فمتى يمكنها ذلك؟
الدليل بكل بساطة لا يدعم الافتراض الدولي بأن التجارة تحقق السلام وتحافظ عليه، والتحليلات التي أجريت في التسعينيات تضع هذا الافتراض أمام تساؤل أبعد، تستنتج إحدى الدراسات أن المعدلات الزائدة في التجارة قد نكون قوة مسببة للشقاق بالنسبة للسياسة العالمية، وأن زيادة التجارة في النظام الدولي في حد ذاتها لا يحتمل أن تخفف من التوترات العالمية أو تؤدي إلى استقرار عالمي أكبر (22)
وتقول دراسة أخرى أن المعدلات العالمية للاعتماد الاقتصادي المتبادل إما أن تكون مغرية بالسلام أو مغرية بالحرب، ويتوقف ذلك على توقعات التجارة في المستقبل. الاعتماد الاقتصادي المتبادل لا يعزز السلام إلا عندما تتوقع الدول أن تستمر المعدلات العالية للتجارة في المستقبل المنظورة، إذا كانت الدول لا تتوقع أن تستمر المعدلات العالية في التجارة، فمن المرجح أن تكون الحرب هي النتيجة (23) . فشل التجارة ووسائل الاتصال في تحقيق السلام أو الشعور المشترك متوافق مع معطيات العلم الاجتماعي. في علم النفس الاجتماعي تقول نظرية التميز، أن الناس يعرفون أنفسهم بما يجعلهم تختلف عن الآخرين في إطار معين: فالإنسان يرى نفسه على ضوء المواصفات التي تميزه عن غيره من البشر، خاصة أولئك الذين هم من نفس وسطه الاجتماعي العادي،،، فالباحثة النفسية التي تعمل في شركة بها 12 امرأة تعملن في مهن أخرى ستنظر إلى نفسها كباحثة نفسية، بينما إذا كانت تعمل بين 12 باحث نفسي من الذكور فإنها ستنظر إلى نفسها كامرأة (24) . >
الناس يحددون هويتهم بما هم ليسوا عليه، وحيث أن التطور في وسائل الاتصال والتجارة والانتقال يزيد من العلاقات المتبادلة والمتداخلة بين