فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 544

والنظام الدولي هو نظام دوستفالين الغربي للدول القومية المتحضرة ذات السيادة، والمناطق التي تسيطر عليها.

ظهور هذا النظام العالمى المسمي به الغربي، كان هو التطور الرئيسى الثاني في السياسة الكونية في القرون التالية لسنة.1050، وبالإضافة إلى التفاعل بأسلوب السيطرة / التبعية مع المجتمعات غير الغربية، كانت المجتمعات الغربية أيضا يتفاعل بعضها مع البعض على أساس أكثر مساواة. هذه التفاعلات المتبادلة بين كيانات سياسية داخل حضارة واحدة، كانت تشبه تلك التي حدثت داخل الحضارات الصينية والهندية واليونانية. كانت تقوم على تجانس ثقافي يتضمن اللغة والقانون والدين والممارسات الإدارية والزراعة وملكية الأراضي وربما درجة القربي أيضاء.

الشعوب الأوروبية كانت تشترك في ثقافة عامة، وحافظت على اتصال كبير عبر شبكة تجارة نشطة، وحركة انتقال مستمرة للأفراد وتواشج واسع بين الأسر الحاكمة. كما حارب بعضهم البعض عمليا وبلا نهاية. السلام كان هو الاستثناء بين الدول الأوروبية وليس القاعدة (30) . ورغم أن الإمبراطورية العثمانية كانت معظم تلك الفترة تسيطر على ربع ما كان يعرف بأوروبا، إلا أن الإمبراطورية لم تكن تعتبر عضوا في النظام الأوروبي العالمي.

وعلى مدى 15 عاما، كانت سياسة الغرب بين الحضارات، يغلب عليها الانقسام الديني الكبير والحروب الدينية وحروب الأسر الحاكمة، ولمدة قرن آخر ونصف قرن بعد معاهدة اوستفاليا، كانت صراعات العالم الغربي أساسا بين الأمراء والأباطرة والملوك الطغاة والملكيات المستبدة والملكيات الدستورية الذين يحاولون بسط نفوذ بيروقراطياتهم وجيوشهم وقوتهم الاقتصادية غير الواقعية .. والأهم من ذلك توسيع المساحات التي يحكمونها. في أثناء ذلك كله صنعوا الدول القومية، ومع بداية الثورة الفرنسية كانت خطوط القتال الرئيسية قد أصبحت بين دول أكثر منها بين أمراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت