يخون الأثينيون، ذلك أن يكون فعلا حسناء. الذم واللغة والدين وأسلوب الحياة، كانت هي العوامل المشتركة بين الإغريق، وما يميزهم عن الفرس والآخرين من غير الإغريق (6) . والدين هو أهم عامل بين العوامل الموضوعية التي تعرف الحضارات كما كان الأثينيون يؤكدون. والحضارات الرئيسية في التاريخ الإنسان كانت دائما متوحدة ومتطابقة مع ديانات العالم الكبرى و بدرجة كبيرة، والناس المشتركون في العرق واللغة ويختلفون في الدين قد يذبحون بعضهم البعض كما حدث في لبنان ويوغوسلافيا السابقة وشبه القارة (7) . وهناك تشابه كبير بين تقسيم الناس إلى حضارات طبقا للمواصفات الثقافية، وتقسيمهم إلى أجناس طبقا لمواصفات جسمانية، إلا أن الحضارة والجنس ليسا متماثلين. الناس المنتمون لنفس الجنس يمكن أن ينقسموا حضارية، كما أن الناس المنتمين لأجناس مختلفة، قد توحدهم الحضارة.
الأديان الكبرى ذات الرسالة مثل الإسلام والمسيحية على نحو خاص تضم مجتمعات من أجناس مختلفة، أما الاختلافات الأساسية بين الجماعات الإنسانية فتتعلق بالقيم والمعتقدات والبنى الاجتماعية وحجم الجسم وشكل الرأس ولون البشرة
ثالثا: الحضارات شاملة، بمعنى أن أي جزء من مكوناتها لا يمكن فهمه تماما دون الرجوع إلى الحضارة التي تضمه. يقول اتوينبي»: «الحضارة تشمل .. ولا يشملها غيرها .. الحضارة وحدة كلية. ويقول ميلکوه: الحضارات بها درجة معينة من التكامل، أجزاؤها تعرف أو تتحدد بعلاقتها بالأجزاء الأخرى وبالكل، وإذا كانت الحضارة مكونة من دول، فإن هذه الدول ستكون بينها علاقات أكثر مما بينها وبين دول من حضارات أخرى، وهي قد تناضل أكثر، وتدخل في علاقات دبلوماسية أكثر، وسيكون اعتمادها الاقتصادي المتبادل على بعضها أكثر، وستكون هناك تبارات فنية و فلسئية سائدة (8) .