الصفحة 65 من 103

شهدت بغداد تواصل العمليات التفجيرية والحركات الاحتجاجية المتهمة بإيواء ميليشيات (مثل تنظيم النقشبندي) و اندماج القاعدة في العراق مؤقتا مع الميليشيا السورية المعروفة بجبهة النصرة، وازدادت أهمية تسييس القضايا الأمنية في العراق في عام 2011 عندما أدت النزاعات بين الفصائل إلى قيام رئيس الوزراء بتعيين نفسه وزير دولة نائبا للأمن الوطني، وتعيين فالح الفياض مستشارة للأمن الوطني

ومن خلال الإشراف على هذه الحقيبة تمكن رئيس الوزراء من إيفاد مستشار الأمن الوطني كمبعوث له في رحلات خارجية رئيسية. وفي ديسمبر 2011 أي بعد تسعة أشهر من بدء الانتفاضة السورية، التقى الفياض نيابة عن المالكي بالرئيس بشار الأسد، مع اشتداد قلق العراق من احتمال انتقال العنف إليه من سوريا. وفي مطلع عام 2013 كان الفياض في واشنطن لبحث القضايا الأمنية العراقية والعلاقات الأمريكية - العراقية مع نظرائه في البيت الأبيض

کا اعترف الفياض بالتحديات المتصاعدة داخل جهاز الدولة، وآلية التعامل بين مكتب رئيس الوزراء ووزارة الخارجية:

لم يكن لدى العراق سياسة خارجية. فالتزراع السياسي والاجتماعي، والهوية الوطنية الضعيفة، وعدم الوحدة، كلها أمور ما زالت تؤثر في ممثلي العراق بالخارج .. وما زال علينا أن نضع رؤية سياسية تعكس هوية العراق الجديد .. عامل آخر هو انشغال الإدارة بالقضايا الداخلية والأمن الداخلي الذي يعد في حد ذاته خللا هيكلية خطيرة.14

وحيث إن الفياض حليف رئيسي لرئيس الوزراء، فإن هذا التصريح يمكن قراءته بطريقتين: الأولى، باعتباره نقدا لوزارة الخارجية، وترديدا للرؤية السائدة بين مؤيدي رئيس الوزراء الذين يرون أن الوزارة تلعب دورا ضئيلا نسبية في قضايا السياسة الخارجية الرئيسية. والثاني، باعتباره تصريحا بأن إضفاء الطابع المؤسسي على السياسة الخارجية هو على الأرجح هدف بعيد المنال - إن لم يكن مستحيلا - وأنه فكرة مثيرة للجدل الدائم تؤثر في خوض الأطراف الداخلية المعارك السياسية. أما كيف ستتطور قضايا الأمن الوطني وعملية تسييسها في العراق فهذا مؤشر رئيسي آخر يمكن تحليله عند التركيز على رسم السياسة الخارجية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت