الصفحة 21 من 103

على الفعل، وبأن القرارات يتم اتخاذها في مكان آخر، وهذه كلها روايات تتحول بسهولة شديدة إلى نبوءات تتحقق من تلقاء نفسها.

مخاطر الإهمال

تعاني صناعة السياسة الخارجية في كثير من الأحيان آفة الاقتصار على المدى الزمني القصير في أوقات الأزمات. ولكن من المهم للحكومات الغربية أن تتذكر أن المشكلات التي يعانيها العراق حاليا تشكلت إلى حد كبير في ضوء الغزو والاحتلال وما سبقها من حكم صدام حسين الديكتاتوري، الذي حظي ذات يوم بدعم الحكومات الغربية كقوة مناوئة الإيران. ويتسم تاريخ العراق الحديث بكثرة الأمثلة التي تنفي الافتراض القائل إن الحكم القمعي يعني الاستقرار، وليس الواجهة السطحية التي تخفي وراءها الشقاق والانقسام.

وتتحدث الحكومات الغربية الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، اليوم عن"صداع العراق"، الأمر الذي يرتبط إلى حد كبير بسياساتها الداخلية. ونتيجة لذلك، ترسم هذه الحكومات صورة لغزو العراق عام 2003 على أنه خطأ إدارة سابقة، ضخمت من وعودها بشأن الغزو، وانتهت إلى خيبة أمل كبيرة. ولذلك فإن التعامل مع العراق ليس من السياسات الخارجية المستحبة، ولا يتسم بالوضوح والمباشرة. لكن من الضروري أن تظل الحكومات الغربية على علاقة معه، كي تساعد قبل أي شيء على حماية حدوده وسلامة أراضيه أمام خطر انتقال العنف إليه من سوريا، كما تحتاج حكومات العالم والمؤسسات متعددة الأطراف إلى دمج العراق وتركيا ولبنان، في إطار استراتيجية أكثر تنسيقا للتعامل مع أزمة اللاجئين السوريين التي شملت حتى الآن أكثر من مليون ونصف المليون لاجئ،

إن مصير العراق في المستقبل يتصل اتصالا وثيقا بمجموعة من الأهداف الاستراتيجية الغربية في المنطقة من الأمن ومكافحة التشدد الراديكالي، إلى التنمية الاقتصادية وسياسات النفط، والمعتقدات المرتبطة بالديمقراطية. فإذا حدث صراع مدني جديد في العراق فسوف يكون تهديدا لتلك الأهداف، وسيعده الكثيرون تعقيدة الميراث الفشل الغربي هناك، ومن ثم تحتاج الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وغيرهما من الحكومات الأوروبية الكبرى إلى التركيز على العراق، وأن تسعى إلى إثناء دول الخليج عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت