فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 1343

المحدّثين، كان الشيخ أو من ينوب عنه يقرأ نصّا على التلاميذ، أو كان أحد التلاميذ يقرأ النص على الشيخ، وكان على التلميذ أو السامع أن يقدم عند روايته لهذا النص أو عند الاقتباس منه اسم شيخه مسبوقا بعبارة «حدّثنا» أو «أخبرنا» [165] وهما عبارتان يمكن أن يفهمها البعض على أساس أنهما لا تشيران إلا إلى الرواية الشفوية، ولكن سياق الحديث كان يتعرض من حين لآخر للنصوص التى تقوم عليها الرواية، ويكفى هنا المثال الآتى:

أبو النّضر جرير بن حازم البصرى (المتوفى 170 هـ/ 786، انظر تاريخ التراث العربى (I ,310 هو تلميذ أبى عمرو بن العلاء(انظر التهذيب لابن حجر 2/ 70) قال لابنه وهب بن جرير: «كنت أروى 300 قصيدة لأميّة» (ابن أبى الصلت) فسأله وهب عن الكتاب الذى كان يضم هذه القصائد، فرد الأب بما يفيد أنه استعير فضاع [166] وتدل القرائن على أنه لم يكن من المستحب في منتصف القرن الثانى الهجرى (الثامن الميلادى) - في دوائر اللغويين أيضا- أن تروى الكتب دون سماع من شيخ أو قراءة عليه، خوفا من التصحيف والخطأ في الفهم، فقد مدح أبو نواس شيخه/ خلفا الأحمر بقوله:

لا يهم الحاء في القراءة بالخاء* ولا لامها مع الألف ولا يعمّى معنى الكلام ولا* يكون إنشاده عن الصّحف [167] وقد نقد أبو حاتم السجستانى؛ لأنه اعتمد على الكتب وحدها، في حين كان الآخرون يستطيعون إسناد مادتهم إلى الشيوخ، قال بعضهم يهجو أبا حاتم السّجستانى:

إذا أسند القوم أخبارهم* فإسناده الصّحف والهاجس [168] وفى هذا الصدد ينبغى أن نذكر أيضا فصحاء الأعراب، وهم جماعة من الرواة

(165) انظر: تاريخ التراث العربى (الأصل الألمانى) 58، 1 وما بعدها.

(166) انظر: فحولة الشعراء للأصمعى، تحقيق تورى، Torrey فى:

(167) انظر: التصحيف، للعسكرى 13، وديوان أبى نواس، طبعة القاهرة 1898 ص 135، ومصادر الشعر الجاهلى، لناصر الدين الأسد 181.

(168) التصحيف والتحريف، للعسكرى 13، ومصادر الشعر الجاهلى 181.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت