فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 1343

أما أسباب وجود الإسناد المنقطع في القرن الأول الهجرى/ (السابع الميلادى) فمن المرجح أنها ترجع إلى كون الشعر يرجع إلى عصر أقدم من عصر الحديث الشريف، وأن رواة الشعر كانوا أقل، وأنه لم يكن هناك مانع دينى من رواية الشعر دون ذكر الرواة، ويرجع هذا أيضا إلى أن طرق الرواية التى كانت ملزمة في علم الحديث لم تنتقل إلى مجال رواية الشعر إلا في وقت متأخر نسبيا.

وقد أشار ابن سلّام الجمحى إلى هذا القصور، بأن بعض الرواة اكتفوا بنسخ الشعر من كتاب إلى كتاب، دون أن يتثبتوا منه عند البدو، أو يقرءوه عند العلماء [160] .

ذكر ابن سلّام الجمحى أن حمّادا هو أول من جمع الشعر العربى القديم، وذكر الأخبار المتصلة به [161] . ومن هذا لا يجوز لنا أن نستنتج أن حمّادا الراوية/ كان في الواقع أول جامع للشعر، أو أنه أول من جمع المأثور الشفوى، ففى مجال علم الحديث- مثلا- عدّ معاصره الذى يكبره بنحو ثلاثين عاما، وهو الزّهرى (المتوفى 124 هـ/ 742 م) «أول من دوّن الحديث» [162] «وأول من أسند الأحاديث» [163] . ولكنا نعلم علم اليقين أن المقصود ليس أن الزهرى جمع مادة شفوية أو أنه أول جامع لها على الإطلاق، وإنما تفسير هذه المعلومات أن كلا العالمين كانت له شهرة بوصفه «أول» الجامعين الكبار ذوى الشأن للشعر أو للحديث.

إن تاريخ رواية الشعر العربى القديم يعرف مكانة خلف الأحمر بوصفه مؤسس «السماع» في البصرة [164] ، وفى هذا الضرب من ضروب الرواية ما كان مألوفا عند

(160) انظر: طبقات فحول الشعراء 6.

(161) انظر: المرجع السابق ص 40، وما كتبه نولدكه، في كتابه في تاريخ القرآن.

(162) انظر: جامع بيان العلم، لابن عبد البر 1/ 73، وفتح البارى، لابن حجر 1/ 174.

وانظر أيضا: الأصل الألمانى لتاريخ التراث العربى. I ,57

(163) انظر: مقدمة الجرح والتعديل، لابن أبى حاتم 20.

(164) انظر: إرشاد الأريب، لياقوت 4/ 179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت