المثقفين الذين ترجع أصولهم إلى بيئة بدوية، وكانوا أيضا رواة اللغويين المشاهير [169] .
وينبغى الإشارة هنا أيضا إلى أننا نعرف شواهد عن نشاط عدد من هؤلاء الأعراب في التأليف (انظر القسم الخاص بعلوم اللغة) .
أما في عصر اللغويين الكبار في القرنين الثانى الهجرى (الثامن الميلادى) والثالث الهجرى (التاسع الميلادى) فلا بد من رفض التصور الخطأ القائل بأن هؤلاء اللغويين قد دونوا المرويات الشفوية في عصرهم لأول مرة [170] . ويبدو من كل الملاحظات التى سبق أن ذكرناها أنه من الفضول أن نذكر مزيدا من الشواهد لإثبات وجود نصوص مدونة لدى اللغويين في ذلك الوقت، وأنهم تمكنوا من تهذيبها. كانت السمة الأولى لعملهم في مجال الشعر العربى القديم صنعة المواد التى رويت كاملة أو ناقصة في دواوين أو صحف، ونقد هذه المادة وتقويمها، وتلقى المعلومات بشأنها من البدو، إذا اقتضى الأمر، وبهذا المعنى يمكن فهم المصطلحات المستخدمة في الفهرست لابن النديم، وفى المصادر الأخرى مثل «صنع» و «جمع» و «روى» بأنها تدل على نشاط في التأليف، وسنحاول في الحديث عن الشعراء في هذا المجلد أن نسجل بقدر الإمكان تاريخ رواية دواوينهم، حتى نصحح أيضا على هذا النحو التصور الخطأ القائل بأن الرواية كانت بطريقة المشافهة وحدها/ إن الهدف الأساسى من هذا العرض هو إيضاح أن الكتابة قد استخدمت في تدوين الشعر في زمن أقدم بكثير، وعلى نطاق أوسع مما يفترضه كثير من الباحثين المحدثين،
(169) انظر- مثلا-: ما كتبه شارل بيلا. Ch.Pellat ,Milieu 137 - 139
(170) أوضح بلاشير هذا التصور في كتابه عن تاريخ الأدب العربى: