فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 1343

التفاصيل يجوز لنا القول بأنه جعل «لسلسلة الرواة الطويلة» دورا هاما فى/ الرواية في العصر الإسلامى (108) كما يتضح ذلك من كتابه عن القرآن (109) .

إن الطرق التى سلكها الباحثون حتى اليوم يراها بلاشير في طرفى نقيض، فامتنع عن القول بالرأى فيهما (110) ، لقد عرف بلاشير بعض الأخبار المهمة عن التدوين المبكر للشعر، ولكنه يعدّ التدوين جزئيا دفعت إليه ظروف بعينها، وهو نتيجة ميول فردية ومتطلبات دينية أو اتجاهات سياسية [111] . وفى نهاية القرن الأول الهجرى كان القسم الأكبر من شعر الجاهلية وما بقى منه عهد به إلى ذاكرة الرواة [112] . إن «نظريته الأساسية القائمة على افتراض أن القسم الأكبر من الشعر العربى القديم الذى وصل إلينا هو ثمرة تعديل، وإعادة نظم، ومحاكاة تمت في عصر لاحق» ، هى مجرد فرض، وهى «غير صالحة وعقيمة» [113] .

وفى نفس الوقت الذى نشر فيه بلاشير كتابه قدم العالم الدمشقى يوسف العش كتابه القيم «نشأة تدوين الأدب العربى» [114] وكان على معرفة بقدر من البحوث المنشورة باللغات الأوربية في هذا الموضوع، وقدّم أفكارا جديدة تماما. وبعد ذلك بعامين ظهر بحث قيّم لهذه القضية هو كتاب «مصادر الشعر الجاهلى» [115] تأليف: ناصر الدين الأسد، ويبدو أن الأسد لم يكن يعرف كتاب العش، وقد توصل إلى نفس النتيجة تقريبا، وكتاب الأسد دراسة متعددة الجوانب لهذه المشكلة، ويعطى مادة كبيرة ومهمة، ويناقش الآراء المؤيدة والمعارضة مناقشة نقدية جادة، ويصل بالقارئ إلى نتيجة مقنعة، وكلا

(111) المرجع السابق 98.

(112) المرجع السابق ص 99.

(114) نشر فى: كتاب المحاضرات العامة للجامعة السورية، لعام 1951 - 1952.

(115) نشر بالقاهرة سنة 1956، طبعة خامسة سنة 1978 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت