فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 1343

ولكن من البديهى أن الكتابة لم تزح الرواية الشفوية كلية، فكل الشعراء المرموقين في ذلك العصر المتقدم كان يرافقهم رواتهم يحملون شعرهم ويذيعونه، وهذه الروايات كانت في الأغلب شفوية ولكنها اعتمدت في حالات استثنائية على الكتابة، ولم يبدأ جمع منظم لكل الشعر قبل عصر الأمويين، ووصلت حركة الجمع أوجها عند علماء العباسيين.

وأوضح من هذا ما كتبه بروكلمان في مقاله الأخير في تاريخ الأدب العربى، فذكر أن أصحاب الزعم بانتحال كل أبيات الشعر الجاهلى قد بالغوا في زعمهم، فقال (متوجها بالكلام إليهم) : «إن الالتزام بالنقد والحق فيه قد تجاوز الحد، وإن التضاد بين شعراء الجاهلية وشعراء صدر الإسلام لا يمكن فهمه لو لم تكن هناك رواية صحيحة له، ولما أمكن لنقاد العصر العباسى اعتبار هذا المنتحل المنظوم في عهد غير بعيد مثلا أعلى يحتذى به» [103] . أما ليفى ديلا فيدا فرأيه كذلك أن الشعر الجاهلى جدير بالتصديق في مجموعه [104] وفى أوائل النصف الثانى من القرن العشرين بدأ بلاشير بحث الموضوع [105] من جديد، وحاول أن يعيد تصور الأجواء التى نشأ فيها الشعر العربى القديم [106] ، وأن يجيب بذلك على القضايا المطروحة، دون إهمال لدراسة الرواية القديمة والمواد القديمة، وقد اعتقد أن مثل هذه الأجواء متاحة عند البدو إلى يومنا هذا [107] . لقد ناقش بلاشير المشكلة من جوانب مختلفة، ومع هذا فيبدو أيضا أنه لم يسهم في إيضاحها. ودون إيراد

ونشره N.F.Faris ,Princeton 1944 ,P.41 - 48 وانظر: ناصر الدين الأسد، المرجع السابق، ص 374 - 376.

(106) المرجع السابق ص 85.

(107) المرجع السابق ص 86 وما بعدها. واعتمد في هذا على عدة كتب منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت