الكتابين قد صورا الأجواء المنشودة تصويرا حيّا، وهو ما طالب به بلاشير، ونتائج هذه البحوث بالنسبة للرواية في العصر الإسلامى قد أيدها بحث آخر [116] ./ وهذه الدراسات تقدم تصورا يقول: إن استخدام الكتابة في تدوين الشعر العربى القديم كان واسع الانتشار [117] ، وإن كثيرا من الشعراء كانوا يعرفون فن الكتابة، وإن بعضهم كتبوا بأنفسهم أشعارهم، وكانوا يصقلونها [118] على مدى الزمن، وإن بعضهم كان يرسل شعره في رسائله إلى الملوك [119] ، وإذا كان البدو لا يجدون الكتابة مكرمة [120] أو مفخرة، فإنهم مع ذلك كانوا يملون في أحوال بعينها أشعارهم [121] ، كان لدى الشاعر راوية أو رواة [122] ، وكان هؤلاء بدورهم شعراء [123] ، وهناك مثال مشهور ذكره طه حسين عند ما ضم مجموعة من الرواةالشعراء في مدرسة شعرية واحدة، تبدأ بأوس بن حجر، وتمضى إلى زهير بن أبى سلمى، ثم إلى كعب بن زهير والحطيئة، ثم إلى هدبة بن خشرم وجميل إلى كثيّر [124] .
وليست لدينا معلومات واضحة كثيرة عن كيفية الرواية في الجاهلية، فالأخبار التى
(117) انظر: ناصر الدين الأسد، مصادر ص 114 - 117، 120، 122 - 126، 132.
(118) انظر: ابن قتيبة، الشعر والشعراء 17، ناصر الدين الأسد، المرجع السابق ص 223.
(119) انظر: ناصر الدين الأسد، المرجع السابق ص 128 - 131.
(120) انظر: الجاحظ، البيان والتبيين 1/ 163 - 164، والصولى، أدب الكتاب 62، الأسد، المرجع السابق ص 116 - 118.
(121) كان عمرو بن كلثوم لا يقرأ ولا يكتب، وصل إلى سمعه أن النعمان بن المنذر يهدده، فأملى عمرو على كاتب قصيدة أرسلها إلى الملك مؤكدا له فنه في المديح وولاءه له، انظر: الأغانى 11/ 58، ومن المرجح أن النابغة كان له أكثر من راو، ص 112.
(122) قيل: اجتمع له الشعر والرواية، انظر: الأغانى 8/ 91، وجولد تسيهر: .
(123) فى الأدب الجاهلى 338 - 376.