فهرس الكتاب

الصفحة 954 من 1119

المقدمة: -

الحمد لله الذي نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله وأصلي وأسلم على خير خلقه وخاتم رسله وعلي صحبه ومن تبعه بإحسان إلي يوم الدين.

أما بعد ...

قال تعالي {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} . [1]

إن الله تعالي خلق آدم وذريته في أحسن تقويم، قال تعالي {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} . [2] وهذا الخلق بمفرداته يعني في المقام الأول كيفية الوصول بالكون كله إلي مقام الاستخلاف والتعمير اللازم للحياة ولن يكون ذلك إلا بالبشر لأن الله فضلهم على جميع الكائنات، قال تعالي {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [3] . ولذلك كان من الواجب علينا التطلع إلي أحب الأعمال ألا وهي قيادة هذا الكون إلي الصفاء والنماء حيث التناسق والترابط والانسجام الوظيفي.

إن البشرية أخذت اتجاها مجردا في فهم الإعمار والاستخلاف، ركزت فيه فقط على المصالح والاحتياجات وكل هذا وإن كان مرغوب فيه ولكنه ليس المقصود، بل الخالق عز وجل هو من أوجدنا في هذا الكون وله ما في السموات والأرض، وبالتالي بمجرد الرجوع إلي الله تعالي يمكن فقط أن نبدأ بداية صحيحة وهذا يعني أن نبدأ بداية صحيحة في فهم الكون والاستخلاف في الأرض وهذا يعني مجرد الفهم وليس التطبيق. والرجوع إلي الله تعالي يعني الدخول في الإسلام والالتزام بشرعه الذي ارتضاه، مما يعني إبعاد أصحاب الديانات الأخري مهما فعلوا في هذا الكون من إعمال وتعمير، فلن يعدو مجرد كونه وسيلة فقط للوصول إلي الاستخلاف في الأرض وليس غاية. ولذلك فإن هذه الغاية هي التي يقع على عاتق المسلمين فهمها ثم تنفيذها بما آتاهم الله من بصيرة الإيمان لقيادة الأرض وتعميرها بما فيها من مسلمين وغير مسلمين باعتبار أن كل البشر يملكون القدرة على تناول هذا الإعمار بما يحملون من مؤهلات ومقومات تنصب في شكله الظاهري الخاص

(1) آل عمران الآية: (26 - 27) .

(2) سورة التين آية: (4)

(3) سورة الإسراء آية: (70)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت