فهرس الكتاب

الصفحة 912 من 1119

الجوارح وبأمر القلب أما أثر الغضب على الأجهزة فيختلف عن المسار. أولًا المقصود بالأثر تفاعل الأجهزة مع العمل وهنا تتفاعل الأجهزة بأجزائها وليس بكلياتها فإذا كان الحديث عن المسار كان الحديث عن كامل الأجهزة أي الجهاز العصبي بأكمله والجهاز الدموي بأكمله كما وضح في مسار العمل الخاص بالغضب أما هنا فالحديث عن أثر الغضب فتظهر هنا تفاصيل دقيقة أخرى خاصة بالأجراء التابعة لهذه الأجهزة مثل ظاهر وباطن كلًا من المخ والقلب ولذلك ندخل مباشرة في أثر الغضب على ظاهر وباطن القلب كما يلي:-

أولًا بشكل عام تحدث كل التفاعلات العميقة والقوية لكل الأعمال بباطن كلًا من القلب والمخ خيرًا كانت أم شرًا فليس هنا تصنيف لقلب مغلق أو مفتوح كفر أو إيمان باعتبار أن الأمر يتعلق بتفاعل العبد وأجهزته مع الأمور بغض النظر عن المسار الذي سيسلكه العمل لاحقًا والعكس صحيح فإن التفاعلات أو الانفعالات السطحية الضعيفة لكل الأعمال تحدث بظاهر كلًا من القلب والمخ بحيث يسهل خروجها من الظاهر الخاص بالأجهزة إلي الظاهر الخاص بالجوارح حيث مكان العزيمة، والإرادة وكل مؤثرات القوة المصاحبة للعمل قبل وأثناء وبعد خروجه. وهنا في الغضب نقول إنه أي الغضب من الأشياء التي يصعب على المرء السيطرة عليها أو تجاوزها ولا يعني ذلك استحالة الأمر ولكنه في نفس الوقت يحتاج إلي الإيمان القوي حتى يستطيع العبد أن يغفر ساعة الغضب قال تعالى {وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ} [1] وقال تعالى {فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ *وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [2] ذلك أن الغضب يقع تحت دائرة العلاقة بين الفرد والفرد والتي تحتاج إلي إيمان قوي نتيجة قوي الضغط التي بواجهها العبد وهي ضغط النفس وضغط الأفراد أو المجتمع الذي يعيش وسطه ولذلك وبنفس القدر يحدث الضغط داخل أجهزة العبد ماذا يحمل في داخله وماذا يظهر للأفراد حوله فيما يعرف في علم النفس بالتوازن ومداه بين الخارج والداخل ولذلك يركز الشيطان كثيرا على الغضب حتى يقع العبد في عدم التوازن والتخبط مما يقوده إلي ارتكاب معاصي أخرى ولذلك كان الرسول صلى الله عليه وسلم دائما يوصي بعدم الغضب كما جاء في الحديث (حدثني مالك عن ابن سباب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف: أن رجلا أتي إلي الرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله علمني كلمات أعيش بهم ولاتكثر على فأنسى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(لاتغضب) [3] . وجاء أيضا في الحديث (حدثني مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ليس الشديد بالصرعة ولكن الشديد من يملك نفسه عند

(1) سورة الشوري آية: (37) .

(2) سورة فصلت آية: (34 - 35) .

(3) مرسل عند الأكثر وأخرجه البخاري عن أبي صالح عن أبي هريرة في 78 كتاب الأدب 76 باب الحذر من الغضب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت