{أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} . [1] أو القلب الذي يعقل الآية السابقة والقلب الذي يعلم قال تعالي {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [2] والقلب الذي يفقه قال تعالي {رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ} [3] وهكذا تتعدد صفات القلب ووظائفه وهي مجموعة القلوب التي توجد في كل أنحاء الجسم داخل الصلة المعنوية وغير المحسوسة التي تجمع القلب الأم بالجوارح ليتم الفقه والعلم الخ وهي صلة لا تتم إلا عبر جهازي الدم والأعصاب كم سيتضح لاحقًا وبالتفصيل.
إذن معني تعدد القلوب داخل العبد الواحد منسوب إلي القلب الأم وانتشار الدم والأعصاب منه إلي الجوارح وكل أجزاء الجسم.
ومما يوضح المعني أعلاه أكثر هو الجانب العلمي البحت الذي يؤكد بأن عضو السمع أو البصر أو العقل أو العلم أو أي صفة أو أي عمل ينتج من أي عضو لا يتم إلا بواسطة جهازي الدم والأعصاب حيث ضرورة وحتمية التغذية الجسدية اللازمة لحرق الأوكسجين والطاقة اللازمة لإنفاذ أي عمل كما هو معلوم علميًا فقط نقوم بإضافة دينية وهي ما يقوم به القلب المسلم المؤمن بما فيه من نور يسري في كل الجسد ليضع أمام هذه الأعضاء أعلاه ما يعرف بالتغذية الروحية فنحصل على جوارح تقوم بعمل صالح عبارة عن قلوب متعددة نابعة من القلب الأم أي بتحويل كلمة جوارح إلي قلوب أو بجمع كلمة جوارح مع القلب فتكون جوارح قلبية إيمانية أي جوارح ذات طابع إيماني مستمد من قلب مؤمن وكلما زاد الإيمان زاد اتصال القلب بالجوارح حتي تتكون تلك الجوارح التي تحدث عنها الحديث القدسي (حدثنا محمد بن عثمان بن كرامة حدثنا خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال عن شريك بن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: قال الله(من عاد لي وليًا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إليّ عبد بشئ أحب إليّ مما فرضته عليه وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتي أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني أعطيته ولئن استعانني لأعذته) [4]
(1) سورة الحج الآية: (46) .
(2) سورة التوبة الآية: (93) .
(3) سورة التوبة الآية: (87) .
(4) اتحاف السادة المتقين، الزبيدي ج 8/ 477، قال العراقي رواه البخاري من حديث أبو هريرة بلفظ ما تقرب إليّ عبد، انتهي، قلت ولفظ حدثنا محمد بن عثمان حدثنا خالد بن سليمان عن بلال عن شريك بن أبي عن عطاء عن أبي هريرة قال: