فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 1119

وأما من يراعي الجودة والرداءة فهو ما تفرد بالنظر فيه ولاة الحسبة ولهم أن ينكروا عليهم في العموم فساد العمل ورداءته وإن لم يكن فيه مستعد وأما في عمل مخصوص اعتاد الصانع فيه الفساد والتدليس فإذا إستعداه لخصم قابل عليه بالإنكار فإن تعلق بذلك عزم روعي حال الزم فإن افتقر الي تقديم لن يمكن للمحتسب أن ينظر فيه لافتقاره الي اجتهاد حكمي وكان القاضي بالنظر فيه أحق وأن لم يفتقر الي تقدمي أو تقويم استحق فيه المثل الذي لا اجتهاد ولا تنازع فللمحتسب أن ينظر فيه بإلزام والتأديب علي فعله لأنه أخذ بالتناصف وزجر عن التعدي ولا يجوز أن يسعي علي الناس الأقوات ولا عيرها في رخص ولا غلاء وأجازه مالك في الأقوات مع الغلاء.

فصل: وأما ما ينكر من الحقوق المشتركة بين حقوق الله تعالي وحقوق الآدميين فكالمنع من الإشراف علي منازل الناس ولا يلزم من علا بناؤه أن يستر سطحه وإنما يلزم أن لا يشرف علي عيره ويمنع أهل الذمة من تعليه أبنيتهم الي أبنية المسلمين فإن منكرًا أبنيته عالية أقروا عليها ونتعوا من الإشراف منها علي المسلمين ويؤخذ أهل الذمة بما شرط عليهم في ذمتهم من لبس الغبار والمخالفة في البهيئة وترك المجاهرة بقولهم في العزيز والمسيح ويمنع عنهم من تعرض لهم من المسلمين بسب أو أذي ويؤدب عليه من خالف فيه وإذا كان من أئمة المساجد السابلة والجوامع من يطيل الصلاة حتى يعجز عنها الضعفاء وينقطع بها ذوا الحاجات أنكر ذلك عليه كما أنكره رسول الله صلي الله عليه وسلم علي معاذ بن جبل حين أطال الصلاة بقومه وقال: أفتان أنت يا معاذ فإن أطال الصلاة ولم يمتنع منها يجوز أن يؤدبه عليه. وإذا كان في القضاء من يجيب الخصوم ويمتنع من النظر بينهم إذا تحاكموا حتى تقف الأحكام ويستقر الخصوم فللمحتسب أن يأخذ مع ارتفاع الأعذار بما ندب له من النظر بين المتحكمين وفصل القضاءين المتنازعين ولا يمنع علو رتبته من إنكار ما قصر فيه وقد مر إبراهيم بن بطحاء والي الحسبة بجانبي بغداد بدار أبي عمر بن حماد وهو يومئذ فاضي القضاة فرأي الخصوم جلوسًا علي داره ينتظرون جلوسهم للنظر بينهم وفد تعالي النهار وعلت الشمس فوقف واستدعي حاجبه وقال: تقول لقاضي القضاة الخصوم جلوس علي الباب وقد بلغتهم الشمس وتأذوا بالإنتظار فأما جلست لهم أو عرفتهم عذرك فينصرفوا ويعودوا وإذا كان في سادة العبيد من يستعملهم فيما لا يطيقون الدوم عليه كان منعهم والإنكار عليهم موقوفا علي استعداء علي وجه الإنكار والعظة إذا استعدوه مع حينئذ وزجر.

وإذا كان من أرباب المواشي من يستعملها فيما لا تطبيق الدوام عليه أنكره المحتسب عليه ومنعه منه وإن لم يكن مستعد إليه فإن أدعي المالك احتمال البهيمة لما يستعملها فيه جاز للمحتسب أن ينظر فيه لأنه وإن افتقر الي اجتهاد فهو عرض يرجع فيه الي عرف الناس وعاداتهم وليس باجتهاد شرعي والمحتسب لا يمتنع من اجتهاد العرف وإن امتنع من اجتهاد الشرع وإذا استعداه العبد في امتناع سيده من كسوة ونفقة جاز أن يأمره بها ويأخذه بالتزامهما ولو استعداه من تقصير فيهما لم يكن له في ذلك نظر ولا إلزام لأنه يحتاج في التعزيز الي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت