لترشيحه لها لم يجبر عليها لأنها عقد مرضاة واختيار ولا يدخله إجبار وإذا تكافأ اثنان تقدم أسنهما فبويع أكرهما سنًا جاز وإن كان أحدهما أعلم والثاني أشجع روعي في الاختيار ما يوجبه حكم الوقت] [1] .
أما طرق اختيار رئيس الدولة بعد الترشيح أعلاه في الفقه الإسلامي فتتلخص في الآتي:-
أولًا الانتخاب:-
كانتخاب أبي بكر الصديق وعلي رضي الله عنهما فأما انتخاب أبوا بكر فقد تم حين اجتمع الأنصار والمهاجرين في سقيفة بني ساعدة ودارت المناقشة حول هذا الموضوع فأخذ الأنصار يذكرون محاسنهم على المسلمين من المهاجرين ورد عليهم زعماء المهاجرين وذكروهم بفضلهم عليهم وأراد أبوا بكر رضي الله عنه أن يحسم الأمر ليتقدم عمر بن الخطاب وأبوا عبيدة بن الجراح للمجتمعين ولكن عمر رضي الله عنه حسم الموقف فنادى على أبوا بكر وقال له: أبسط يدك يا أبا بكر فبسط أبو بكر يده فبايعه بن الخطاب ثم بايعه أبوا عبيدة ثم المهاجرين والأنصار.
أما انتخاب علي رضي الله عنه فقد تم انتخابه عندما أتى الصحابة إليه بعد مقتل عثمان رضي الله عنه وعرضوا عليه مبايعتهم له فقال لهم (( بايعوني في المسجد على مشهد من الناس فإن بيعتي لا تكون خفاء ولا تكون إلا عن رضًا من المسلمين
وهذه الطريقة أن يقوم الخليفة الحاكم بترشيح الخليفة الذي يأتي بعده قبل أن يموت وهو مجرد ترشيح والأمة في النهاية هي صاحبة الحق في اختياره أو عدم اختياره.
أما طريقة الوراثة في الحكم فقد بدأ نظام التوريث وانقلاب الخلافة إلى ملك منذ منذ أن ورث معاوية الحكم لابنه يزيد وذلك بعد مقتل علي رضي الله عنه ورأى المسلمون أن يبايعوا ابنه الحسن فبايعوه ولكن تنازل لمعاوية بن أبي سفيان وذلك بعد سلسلة من المآسي الدامية إلا أن معاوية لم ينتخب من أهل الحل والعقد وإنما كانت بيعته من أهل الشام وبطريق القهر من أهل العراق.
أما طريق الانقلاب والقهر فهي من الطرق التي لا تحبذها الشريعة وهي من الطرق الشاذة عن القواعد الدستورية الإسلامية ويرى أهل السنة إن إمارة الاستعلاء تقر للضرورة لعدم إثارة الفتنة والشقاق ولكي لا يقع التصادم بين المنقلب وأنصاره وبين الخليفة الموجود وأعوانه،
(1) - أنظر الأحكام السلطانية للماوردي ص 5 وما بعدها