كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه او يمجسانه) وقال تعالي {إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} [1] .
إذن الفطرة النظيفة الصحيحة موجودة ولكن الإنسان وحده هو الذي يدنس هذه الفطرة بإتباع الهوي والنفس الأمارة بالسوء ولا يزكيها قال تعالي {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} [2] {تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [3]
هذه الفطرة الصحيحة داخل العبد تتم تغذيتها بهذا الدم المؤكسد النظيف دليل وجودها الحي والمستمر في داخل القلب ومعها العمل الصحيح بحسب هذه الفطرة الصحيحة فيدخل هذا العمل الصحيح بفطرته وفي جو طبيعي عبر الوعاء الدموي الحامل للدم المؤكسد وهنا ينقسم العباد إلي قسمين:
1 أما القسم الأول وهو الذي لايستجيب للفطرة ونداءها قال تعالى {لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ} [4] .
وهو تابع لهوى النفس الأمارة بالسوء قال تعالى {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [5] وقال تعالى {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [6] .
(1) بعد أن حدث دخول وظيفي بالدم لهذا العبد ولم يجد استجابة تنتقل عدم الاستجابة هذه في شكل إدارة للأعصاب وليس القلب حيث يعمل الصادر والوارد وكل الأجهزة العصبية الخاصة بنقل الإحساس تعمل كلها مباشرة في ترجمة هذا الإحساس إلي عمل بالأعضاء أو الجوارح مثل الكذب والتكذيب كما في الآيات السابقة أو العدوان باليد الخ أي دخول تشريحي ظاهري
(1) سورة الإنسان آية: (2) .
(2) سورة الشمس آية: (7 - 10) .
(3) سورة الكهف آية: (28) .
(4) سورة الرعد آية: (14) .
(5) سورة القصص آية: (50) .
(6) سورة هود آية: (14) .