أن كل الأوعية العصبية ترى وهي صادرة أو واردة أو صاعدة أو نازلة كما ورد في شرح الجهاز ولكن لاترى وهي خارجة بشكل عكسي داخل العصب الواحد ونضرب مثلًا لذلك إذا اتجه أحد الأعصاب المحيطية إلي المخ مرسلًا حسًا معينًا يرى هذا العمل ولكن نفس هذا العصب يحمل عملًا معنويًا لايرى ويخرج به من المخ إلي نفس المكان الذي أتى منه ولذلك لايسمى هذا الخروج خروجًا تشريحيًا ظاهرًا لأنه غير مرئي ولكن يسمى خروج وظيفي معنوي أي غير حسي بحيث يؤدي وظيفة معينة ستتضح ضمن الآلية التفصيلية لهذا العمل لاحقًا.
أما الجهاز الدموي فله دخول وظيفي ودخول تشريحي ولكنه أيضًا ليس له خروج وظيفي لأن العصب قام بهذا الدور نيابة عنه وهذه هي الصلة الوثيقة بين الجهاز العصبي والدموي كما سيتضح أكثر لاحقًاَ كذلك العصب ليس له دخول وظيفي سابق للخروج الوظيفي لأن الجهاز الدموي قام بذلك نيابة عنه ومرة أخرى هذه هي الصلة الوثيقة بين الدم والأعصاب والتي سيتضح لاحقًا من الآلية للعمل بأن مكانها في نقطة التقاء الجوارح مع القلوب المختلفة الآتية والمتفرعة من القلب الأم والجهاز العصبي فالسبب في هذه الصلة هو أن العصب ليس له خروج تشريحي مثل الجهاز الدموي كما قلنا سابقًا فمثلًا إذا استقبل المخ حسًا حركيًا من الألياف الصادرة فإنه لايخرج منه الوارد مباشرة إلي عضو الحركة ليدخل فيه محدثًا الحركة كما يدخل الشريان للعضو ويخرج منه الوريد بل هنا في الجهاز العصبي يصدر المخ أوامره أو يرسل مراكز الحركة آمرًا بذلك المراكز الحركية الروحية فترتبها وتنظمها وتقدر قوتها ثم ترسل هذا الامر إلي مركز الحركة المطلوبة الأمر الحركي وهذا يرسل إلي الأسفل هذا الأمر العادي كما سبق شرحه.
إذن ليس هناك خروج تشريخي ظاهري للعصب حاملًا داخله العمل في شكل وظيفي غير محسوس وبما أن أي خروج لابد أن يسبقه دخول وليس هناك دخول وظيفي للعصب لأن الدخول الوظيفي للدم قام بهذا الدور وهكذا يؤدي كل ذلك في النهاية إلي الربط أو الصلة بين الدم والأعصاب في تبادل الوظائف والأعمال وهذه الصلة هي النتيجة التي نريد الوصول إليها في هذا البحث فما هي حقيقة هذه الصلة على أرض الواقع العلمي للجهازين؟ وما نوعها التفصيلي؟ وأين توجد؟ وكيف تكون آلية العمل لهذا الربط وهذه الصلة؟ هذا ما يحمله البحث القادم