فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 523

إبراهيم عليه السلام ولنا فيه قدوة وأسوة كما قال تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ} الممتحنة 4، على فضله لا يرث دعوته ظالم من ذريته، إذ لا تصح الإمامة مع الظلم، ولو كان الظالم من ذرية نبي هو أب الأنبياء وخليل الرحمن {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} البقرة 124، ولا يبقى من عمل المرء إلا ذرية صالحة أو علم يبثه في صدور الرجال أو صدقة جارية، كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك سأل إبراهيم ربه الذرية المسلمة {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} البقرة 127/ 128.

والحق دائما منتصر، ولكن الذي ينهزم هو النفوس الخائرة، أما الأقوياء فيواجهون خصومهم بالحجة والبرهان ثقة بربهم وبالحق الذي معهم، وفي إبراهيم الأسوة المثلى {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} البقرة 258.

والأمم الهينة المتهافتة الخائرة سرعان ما تنقلب على عقبها إذا غاب راعيها، لأنها مجرورة إلى الإيمان من خارج قلوبها جرا ومدفوعة إليه دفعا، {وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} البقرة 51/ 52، ولذلك حذر الله تعالى الأمة الإسلامية من هذا المصير بقوله: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ} آل عمران 144، ويمضي سياق القصص القرآني على هذا المنوال تربية وترشيدا وأطرا للمؤمنين على طريق الحق والإيمان والثبات، مستعرضا حالَ بني إسرائيل الذين سألوا أن يروا الله جهرة، وجادلوا في ذبح البقرة، وحالَ الملأ منهم إذ سألوا أن يبعث الله لهم ملكا يقاتلون في سبيل الله، فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم.

ورابعتها الإعدادُ النفسي للصبر على المكاره وابتلاءات مراحل الطريق، ورفعُ معنويات المسلمين، بإثارة الاعتزاز بما لديهم من الحق الذي نزل عليهم، ولعل هذا من أهداف رفع التحدي في وجه الكفار بالقرآن في قوله تعالى {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} البقرة 23/ 24، وهذا في جوهره إعداد نفسي للدفاع القتالي وجهاد السيف تلافيا لغدر الخصوم وعدوانيتهم المسلحة، قال تعالى: وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت