فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 523

تشريعات بداية تأسيسها وبنائها، فإنه أتبعها بنظام إنهاء هذه العلاقة بأقل الأضرار في حال تعذر استمرارها، بحيث يكون حل عقدة النكاح سلسا يحفظ حقوق كافة الأطراف زوجا وزوجة وولدا وأسرة، ويحمي نظام المجتمع من عواقب الخلاف الزوجي وأحقاده وتماكره وضغائنه، فقال عزوجل: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ} .

ولفظ"مطلقة"من فعل"طَلُق"ككَرُم طُلوقةً وطُلوقا: ً اللسان انطلق من غير انحباس أو تردد أو تعثر، ومنه قولهم: طَلْق الوَجه أي لا عبوسة فيه، و بَعيرٌ طُلُق بضمّ الطّاءِ واللام: غير مُقَيَّد، والجمْع أطْلاق، وناقة طالِقٌ وطُلُق: لا قَيْدَ عليها، وأَطْلَق الناقة وطَلَّقَها فطَلَقَت إذا سيبها بدون قيد وخلاها ترعى وحدها، ويقال للمحبوس والمأسور إذا أطلق سراحه: طليق أي صار حرا، وطُلِقَت المرأة تُطْلَقُ في المَخاضِ طَلْقًا: أصابَها وجَعُ الوِلادة وحان وقت تخلصها من ثقل الحمل، ومن المَجاز: طَلَقت المرْأةُ من زوْجِها طَلاقًا: بانَتْ فهي طالِقٌ، وأطْلَقَها زوجها وطلّقها إطْلاقًا وتَطْليقًا وطلاقا أي حل عقدة نكاحها، فهي طالق ومطلَّقة وهن طوالق ومطلَّقات. قال الراغب في مفردات القرآن:"أصل الطلاق: التخلية من الوثاق، يقال: أطلقت البعير من عقاله، وطلقته، وهو طالق وطُلُق بلا قيد، ومنه استعير: طلَّقت المرأة، نحو: خليتها فهي طالق، أي: مخلَّاة عن حبالة النكاح"

والتربص في قوله تعالى: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ} من فعل"رَبَصَ"بالشيء رَبْصًا وتَرَبَّصَ به أي انتظر به خيرًا أَو شرًّا، والتربُّصُ المُكْثُ والانتظار، قال تعالى: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ} التوبة 52، أي: هل تنتظرون منا إلا النصر أو الشهادة ونحن ننتظر بكم أحد الشَّرين عذابا من الله تعالى أو قتلا بأيدنا. يقال: لِي عَلَى هذا الأَمْرِ رُبْصَةٌ: أَيْ تَلَبُّثٌ، وأقامت المرأة رُبْصتها في بيت الزوجية أي انتظرت كما هو الحال في الإيلاء تنتظر أربعة أشهر فإما فيء وإما طلاق، وقد قيد التربص في هذه الآية بالأنفس {بِأَنفُسِهِنَّ} دعوةً للمرأة إلى أن تتصبر وتتريث وأن تكف نفسها عن الاستعجال عند حصول الطلاق، ومن عادة المرأة إن أخفقت في زواجها أن تتعجل الزواج تبرهن به لنفسها أو لغيرها أن فشلها لم يكن لسوء في طبعها أو نقص خلقتها أو عجز عن القيام ببيتها وأنها قادرة على إنشاء بيت زوجي جديد، ودعوة التربص هذه دعوة إلى الحكمة وعدم المسارعة إلى الإجهاز على الأسرة، لأن الطلاق عملية بتر لا يكون إلا في وقته علاجا لما هو أخطر، فإن كان لسوء تصرف من أحد الزوجين قابل للإصلاح أو لثورة غضب طارئ أو نزوة كبرياء من أحدهما، فقد يعقب ذلك هدوء نفس وفتور حدة واستصغار ذنب فيحصل الصلح، وقد يتدخل الأهل فيقربون وجهات النظر ويعيدون القلوب إلى ألفتها والعقول إلى رشدها كما قال تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} النساء 35، وقد تكون الزوجة حاملا وهي لا تعلم فلا تختلط الأنساب وتتغير التقديرات والتصرفات والأحكام،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت