فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 523

وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ المائدة 72/ 73، وقال: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ، اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} التوبة 30.

هذه الآيات واضحة في وصف اليهود والنصارى بالكفر والشرك، في آيتي المائدة بقوله تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} وقوله عز وجل: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ} ، وقوله في آية التوبة: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} .

وكذلك السنة النبوية، تؤكد كفر أهل الكتاب وشركهم، وقد تواتر عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كان يسمي كل كافر مشركا، وكان الكفار في عهده ما بين يهودي ونصراني وعابد وثن ومستشفع به، ومنكر للبعث والتكليف. وقد روى الأعمش وسفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي البختري قال: سئل حذيفة عن قول الله عز وجل: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} التوبة 31، هل عبدوهم؟ فقال: لا، ولكن أحلوا لهم الحرام فاستحلّوه، وحرموا عليهم الحلال فحرموه. وروى الترمذي والبيهقي عن عدي بن حاتم قال: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب فسمعته يقول: اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله، قال: قلت يا رسول الله إنهم لم يكونوا يعبدونهم، قال: أجل ولكن يحلون لهم ما حرم الله فيستحلونه ويحرمون عليهم ما أحل الله فيحرمونه فتلك عبادتهم لهم) . وقال ابن عمر:"لا أعلم شركًا أعظم من أن يقول المسيح ابن الله وعزير ابن الله"، وفي رواية:"لا أعلم شركا أعظم من أن تقول: إن ربها عيسى".

هذه النصوص من الكتاب والسنة ومثلها كثير، تقتضي أن الكفر يتضمن الشرك مبنى ومعنى وشرعا، إذ لو كان غير ذلك لوجب أن يغفر الله عز وجل لأهل الكتاب بمقتضى قوله: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} . وهذا المعنى باطل بطلانا بينا.

ولئن أباح الشرع للمسلم أن يتزوج من الكتابية استثناء من عموم التحريم بقوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ} المائدة 5، فإنما ذلك لما عليه نظام الأسرة المسلمة من قوامة الرجل على الزوجة، ومتابعة الأبناء لدين آبائهم ونسبهم، وما في هذه الرخصة من تمهيد لاحتواء أهل الكتاب واستدراجهم للإسلام بالمصاهرة والاختلاط من موقع قوة وعزة إيمان، لذلك اشترط عز وجل أن تكون الزوجة الكتابية محصنة، أي من الحرائر العفيفات المترفعات عن الفاحشة والزنا، وأن يكون الزواج على الكتاب والسنة بأركانه وليا وصداقا ورضا، لا سفاحا ولا مخادنة، وألا يكون ذريعة لنشر التحلل والإعراض عن المسلمات في المجتمع الإسلامي، وهو ما انتبه له عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت