فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 523

القوة لله وحده والنصر منه وحده، والرجوع إليه وحده لا شريك له، ينطق حاله ومقاله استرجاعا يقينيا بالبلسم الرباني الذي لا يغادر سقما أو ريبا، أو هما أو حزنا، قائلا: {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} ، فتأتيه البشرى بما هو أكبر وأعظم من النصر ومن الجنة، لثباته واحتسابه عند مواجهة لَأْوَاءِ {الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ} ، تأتيه البشرى وحيا يتنزل صَيِّبًا مِدْرارا، بتكريم ما بعده تكريم، وإنعام ما بعده إنعام، بصلوات من ربه ورحمة، وهداية إلى النعيم الأبدي، قال تعالى: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} ، وقال: {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} الأحزاب 43. وصلاة الله على عباده هي إقباله عليهم ورضاه عنهم وثناؤه عليهم وإخراجه لهم من الظلمات إلى النور، أما صلاة الملائكة فاستغفارهم للمؤمنين ودعاؤهم لهم بالخير والمثوبة.

وتختم هذه الآيات الكريمة وقد قَرَّرَتْ سنةَ الله تعالى في التربية الجهادية وإعدادِ القوة، وحدةَ صفٍّ وتَوَجُّهٍ، وخشيةً من الله تعالى وحده دون سواه، وعلما بالكتاب والسنة والحكمة النبوية مصحوبا بالعمل، وأداءً للأمانة التي حُمِّلها المؤمنُون، ووفاءً بالعهد الذي واثقوا به ربهم في السر والعلن، واستعانةً بالصلاة والصبر، مصحوبة بالذكر والشكر، مقرونة بالبراءة من الجحود والكفر.

إنها لعمرى سبيل المؤمنين المجاهدين والشهداء الصابرين، إلى الحياة الحقيقية {مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} النساء 69/ 70، مُتَوَّجين بفضل أكبر وأعظم، هو صلاته عز وجل عليهم إذ قال: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} هدوا في الدنيا {إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ} الحج 24، وفي الآخرة إلى لحياة الحقيقية والفوز بصلوات الله عليهم، وهم بهذه الصلاة أقرب إلى سيد ولد آدم محمد عليه الصلاة والسلام، وقد صلى عليه ربه وأمر بالصلاة عليه فقال: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} الأحزاب 56. اللّهمَّ صَلِّ على محمدٍ وعَلَى آلِ محمدٍ كما صلَّيتَ على إِبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ إنكَ حَميدٌ مَجيد، اللّهمَّ بارك على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ كما باركتَ على إِبراهيم وعلى آلِ إبراهيمَ إِنَّكَ حَميدٌ مَجيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت