فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 523

إلا أن مقياس الشهادة في الإسلام ليس مائعا يندرج تحته أي قتل أو أي موت، إن للجهاد خصائصه، وللشهادة صفاتها، وإن الشهيد الذي كرمه الله تعالى هذا التكريم وجعله مع الأنبياء والصديقين هو من قاتل في سبيل الله تعالى وحده لا شريك له، في سبيل أن تكون كلمة الله هي العليا، لا يشوب نيته هدف آخر أو شعار دخيل أو سبيل ضال، من عِرْق أو لون أو قوم، فلا شهادة لمن يقاتل في سبيل عروبة أو أمازيغية أو كردية أو فارسية أو غيرها من الأعراق والأقوام والألوان، إذ كل هذه السبل غير ذات قيمة في ميزان الإسلام، وليست مدخلا إلى الجنة أبدا.

إن الإسلام ينكر الشهادة على من يقتل في سبيل عصبية العرق أو اللون أو الطبقة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لَيْسَ مِنَّا مَنْ دَعَا إِلَى عَصَبِيَّةٍ وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ قَاتَلَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ مَاتَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ) ومن كان يشرك في قلبه سرا أو علانية بين الإسلام وبين إحدى هذه العصبيات فليراجع عقيدته، لأنها لا تجتمع والعقيدة الصافية في قلب المؤمن أبدا.

وإن الإسلام ينكر الشهادة على من يقاتل حمية أو لترى شجاعته أو ليشتهر بين الناس، وقد (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: الرَّجُلُ يُقَاتِلُ حَمِيَّةً وَيُقَاتِلُ شَجَاعَةً وَيُقَاتِلُ رِيَاءً فَأَيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟، قَالَ: مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) .

كما لا يقر الشهادة لمن نيته مغنم دنيوي أو جاه أو مجد وذكر، وقد (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:"الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلذِّكْرِ وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ فَمَنْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟"قَالَ:"مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ") . وسئل صلى الله عليه وسلم:"أَرَأَيْتَ رَجُلًا غَزَا يَلْتَمِسُ الأَجْرَ وَالذِّكْرَ مَا لَهُ؟"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ:"لاَ شَيْءَ لَهُ"فَأَعَادَهَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ يَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ:"لاَ شَيْءَ لَهُ"ثُمَّ قَالَ:"إنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ إلاَّ مَا كَانَ لَهُ خَالِصا وَابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ")

إنه الجهاد في سبيل الله تعالى وحده، لا شريك له من هوى نفس، ولا تعتيم عليه من شعار دنيوي، ولا غبش فيه من مصلحة لا يقرها الدين، أو شعور بعزة غير عزة الإيمان، هو المعتبر في ميزان الإسلام وقيم العقيدة، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: (تَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَّا جِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ وَتَصْدِيقُ كَلِمَتِهِ بِأَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ يَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ) .

وإنه الجهاد القتالي فقط، وما دعوى تصنيفه إلى جهاد أكبر وأصغر إلا من التلبيس الذي هو صرف عن مراد الله بالجهاد والشهادة في سبيله، وكل ما نسب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا التصنيف ما بين منكر لم يروه أحد من أهل العلم كحديث: (رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر) ، أو ضعيف الإسناد كحديث: (قدمتم خير مقدم قدمتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر مجاهدة العبد هواه) وحديث: (قدمتم خير مقدم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر، قالوا: وما الجهاد الأكبر؟، قال: مجاهدة العبد هواه) . وقد استنكر ابن تيمية ما دعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت