الشيْطَانُ مِنْهُمْ خَيْرَ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ وَكَانَ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يَعْرِفُ خَتْمَ السُّورَةِ حَتَّى تَنْزِلَ: {بِسْمِ اللَّهِ الرحْمَنِ الرحِيمِ} ] [1] [.
وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (فاتحة الكتاب سبع آيات أولاهن {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ، وروى البيهقي في سننه الكبرى والدارقطني عن ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(لا أخرج من المسجد حتى أخبرك بآية - أو قال بسورة - لم تنزل على نبي بعد سليمان غيري) ، قال فمشى وتبعته حتى انتهى إلى باب المسجد فأخرج رجله من أٌسْكُفَّة] [2] [المسجد وبقيت الأخرى في المسجد، فقلت بيني وبين نفسي: أنسي؟ قال فأقبل علي بوجهه وقال: (بأي شيء تفتح القراءة إذا افتتحت الصلاة؟) ، قال قلت: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ، قال: (هي هي) ، ثم خرج.
وأخرج البيهقي عن عَبْدِ خَيْرٍ قالَ: سئِلَ عليٌّ رضي الله عنه عن السَّبْعِ المَثَانِي فقال: {الحمدُ للَّهِ} ، فقِيلَ لَهُ: إنَّما هِيَ ستُّ آياتٍ فقالَ: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} آيةٌ. ورُوِيَ عن أبي هريرةَ رضي الله عنه مرفوعًا وموقوفًا، والموقوفُ أَصَحُّ.
نفس الحكم أورده ابن عبد البر في الإنصاف عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة جهر ببسم الله الرحمن الرحيم، قال أبو يحيى: قال لي موسى بن هارون الحمال: هذا الحديث قد رواه عن أبي أويس عبد الله, كما رواه عنه ابنه، ومما يدل على أن {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} آية من أول فاتحة الكتاب, وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرؤها ويجهر بها، ما وصفت أم سلمة رضي الله عنها من قراءة الرسول عليه الصلاة والسلام لها.
وقد قيل إنها المعنية بقوله تعالى: {وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا} الإسراء 46، وأن من قرأها ـ متعبدًا بها ـ أنجاه الله تعالى من ملائكة الجحيم التسعة عشر في قوله تعالى {عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ} المدّثر 30، لأن عدد حروفها بعددهم.
وقال بعضهم: إن البسملة تيجان لسور القرآن وليست بآية منه، وعلى ذلك قراء المدينة والبصرة والشام وفقهاؤها، إلا أن ثبوتها بناصية كل سورة ماعدا سورة براءة في المصحف الإمام الذي تواتر إجماع الأمة عليه، وما ورد من آثار صحيحة في شأن كونها آية، يضعف حجة النفاة.
(1) - أحكام القرآن الشافعي 1/ 43
(2) - الأُسْكُفّةُ والأَسْكُوفةُ عَتَبة الباب التي يُوطَأُ عليها.