فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 328

كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: (إنَّ اللَّهَ قَدَّرَ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ) وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: (كَانَ اللَّهُ وَلَا شَيْءَ غَيْرُهُ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ وَخَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ) وَفِي لَفْظٍ: (ثُمَّ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ) .

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: (كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ فِي جِنَازَةٍ. فَقَالَ: مَا مِنْكُمْ أَحَدٌ إلَّا قَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنْ النَّارِ وَمَقْعَدُهُ مِنْ الْجَنَّةِ. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نَتَّكِلُ عَلَى الْكِتَابِ وَنَدَعُ الْعَمَلَ؟ قَالَ: اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَسَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ فَسَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ ثُمَّ قَرَأَ قَوْله تَعَالَى:(فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى) (وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى) (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى) (وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى) (وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى) (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى) . وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

وهذا هو القدر السابق وهو ان الله سبحانه علم اهل الجنة وعلم اهل النار قبل ان يخلقوا او ان يعملوا اعمالهم هذه، وهذا حق يجب الايمان به. كما ويجب الايمان ان الله علم ما سيكون قبل ان يكون وانه كتب ذلك وأخبر به قبل ان يكون. ويجب الايمان بذلك جملة وتفصيلًا.

فبين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك كله، كما في الاحاديث المتقدمة، ونهانا من الاتكال على هذا الكتاب وان لا ندع العمل كما يفعله الملحدون. وقوله: كل مُيسر لما خلق له. فهذا افضل ما يكون من التوضيح، وأحسن ما يكون من البيان. وان الله سبحانه يعلم الامور على ما هي عليه وهو قد جعل لكل شيء سببًا يكون به. وانه يعلم انها تكون بتلك الاسباب، مثل ارسال الرسل، والحياة، والموت، والارزاق وغير ذلك.

وكذلك في الاخرة فليس بمجرد العمل من الايمان والطاعات والقربات واداء الواجبات ينال العبد السعادة والنعيم بل هذه الاعمال هي اسباب.

اما الشرط الواجب توفره هو الرحمة من الله سبحانه، وهو ان يتغمده الله سبحانه برحمته عندها يدخل الجنة لقوله صلى الله عليه وسلم:

فعن أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لَنْ يُدْخِلَ أحدًا منكم عَمَلُه الجَنَّةَ) . قالوا: ولا أنتَ؟ قال: (ولا أنا، إلا أنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللهُ بِفَضلٍ ورَحْمَةٍ) . هذا للبخاري وزاد مسلم (ولكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت